و الضحاك بن مزاحم لم يثبت عنه أنه سمع من أحد من الصحابة ، وجل روايته في التفسير عن سعيد بن جبير ، كما ترى ذلك في كتب الرجال و قد لخصها الحافظ العلائي في جامع التحصيل (199) فانظرها هناك غير مأمور .
خلاصة البحث:
و نخلص مما سبق أن سجود النبي صلى الله عليه و سلم لما قرأ سورة النجم و سجود المسلمين و المشركين معه ، له أصل أصيل من الروايات الصحيحة ، و لا ذكر فيها للزيادة المنكرة المعروفة بقصة الغرانيق ، التي لا نشك في بطلانها سندا و متنا .
فقد صح أصل القصة من رواية أربعة من الصحابة رضوان الله عليهم الواردة في الصحاح و السنن:
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
عبد الله بن عباس رضي الله عنه .
أبو هريرة رضي الله عنه .
المطلب بن أبي وداعة رضي الله عنه .
أما الروايات التي اعتمدها من صحح القصة بالزيادة المنكرة ، التي جاءت في كتب التفسير و الغرائب و الأفراد ، فلا حجة فيها البتة ، مع مخالفتها للرواية الصحيحة عن الجمع من الصحابة رضوان الله عليهم:
-أما حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي وثق رجاله السيوطي ، فمنكر .
أصله مرسل سعيد بن جبير و لا يصح عنه و إن كان ظاهره الصحة ، لأنه ورد من رواية غندر عن شعبة ، و الصحيح من روايتهما هو ما جاء من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ، و قد توبع غندر كما توبع شعبة على هذه الرواية الواردة في الصحيح ، فتكون بذلك رواية سعيد بن جبير التي جعلها الحافظ ابن حجر أقوى ما ورد ، مع إرسالها منكرة .
أما الروايات الأخرى عن ابن عباس رضي الله عنهما بزيادة قصة الغرانيق ، فمنكرة باطلة ، فهي مع ضعف السند ، مخالفة لما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح البخاري و غيره دون ذكر لتلكم القصة المنكرة كما سبق بيانه في البحث .
-و أما مرسل أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث فمرده إلى حديث أم سلمة رضي الله عنها ، و لا حجة فيه البتة .
-و أما مرسل قتادة بل معضله فضعيف منكر .