2ـ أنَّ وُجُوْدَ كِتَابَيْنِ (مَتْنٍ وحَاشِيَةٍ) في كِتَابٍ وَاحِدٍ بحُجَّةِ حِفْظِهِمَا، لَيْسَ صَوَابًا، بَلْ فِيْهِ مِنَ المُضَايَقَةِ والمَشَقَّةِ مَا يَعْلَمُهُ كُلُّ بَصِيْرٍ؛ ولَو لم يَكُنْ فِيْهِ مِنَ التَّعْسِيْرِ إلَّا أنَّه يَدْفَعُ الطَّالِبَ عِنْدَ حِفْظِهِ لكُلِّ حَدِيْثٍ إلى اسْتِحْضَارِ مَا يَلي: أنْ يَسْتَحْضِرَ حِفْظَ مَا في المَتْنِ: وهُوَ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ، ثُمَّ يَسْتَحْضِرُ مَا انْفَرَدَ بِهِ البُخَاريُّ، ثُمَّ يَسْتَحْضِرَ حِفْظَ مَا في الحَاشِيَةِ: وهُوَ مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ لنَفْسِ رِوَايَةِ الحَدِيْثِ، ثُمَّ مَا كَانَ مِنْ أفْرَادِ مُسْلِمٍ لغَيْرِ رِوَايَةٍ الحَدِيْثِ! وهَذَا وغَيْرَهُ ممَّا يَقْطَعُ بصُعُوْبَةِ ومَشَقَّةِ طَرِيْقَةِ اليَحْيَى في مَنْهَجِ كِتَابِهِ الَّذِي ألَّفَهُ بحُجَّةِ التَّيْسِيْرِ والتَّسْهِيْلِ!
الاسْتِدْرَاكُ الثَّاني: أنَّ تَضْمِيْنَاتِ مُفْرَدَاتِ البُخَارِيِّ في المَتْنِ بَيْنَ قَوْسَيْنِ، فِيْهِ مُغَالَطَةٌ مَنْهَجِيَّةٌ؛ يَدُلُّ على ذَلِكَ أنَّ اليَحْيَى حَفِظَهُ الله قَدِ الْتَزَمَ بتَصْنِيْفِ كِتَابٍ مُسْتَقِلٍ يَتَضَمَّنُ مُفْردَاتِ البُخَارِيِّ!
ومَهْمَا يَكُنْ؛ مِنِ اعْتِذَارٍ في مَنْهَجِ اليَحْيَى في مَعْرِفَةِ وضَبْطِ «الزَّوَائِدِ» فَهُوَ غَيْرُ سَدِيْدٍ؛ لأنَّ التَّوَسُّعَ في جَمْعِ وضَبْطِ «الزَّوَائِدِ» فِيْهِ مُخَالَفَةٌ ظَاهِرَةٌ لمَنْهَجِ المُحَدِّثِيْنَ؛ لأنَّ أهْلَ العِلْمِ قَدِ اصْطَلَحُوا على مَنْهَجٍ فَرِيْدٍ دَقِيْقٍ في عِلْمِ «الزَّوَائِدِ» ، لا يَجُوْزُ والحَالَةُ هَذِهِ خَرْقُهُ بحُجَّةِ التَّوَسُّعِ في مَعْنَى «الزَّوَائِدِ» ، أو بحُجَّةِ لا مُشَاحَّةَ في الاصْطِلاحِ!