لِذَا فَإنَّني لم أقِفْ أو أتَتَبَّعْ كُلَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ اليَحْيَى في كُتُبِهِ، عِلْمًا أنَّ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ تَعْقِيْبٍ أو اسْتِدْرَاكٍ على مُقَدِّمَتِهِ وعلى أوَّلِ حَدِيْثَيْنِ عِنْدَهُ لهُوَ كَافٍ في الحُكْمِ عَلَى كُتُبِهِ: وذَلِكَ بلُزُوْمِ الاسْتِعَاضَةِ عَنْهَا بحِفْظِ «الصَّحِيْحَيْنِ» وغَيْرِهِمَا مِنْ أُصُوْلِ السُّنَّةِ، وعلى هَذَا اقْتَضَى التَّنْبِيْهُ، والله مِنْ وَرَاءِ القَصْدِ .
ثُمَّ أمَّا بَعْدُ؛ فَهَذِهِ بَعْضُ الاسْتِدْرَاكَاتِ العِلْمِيَّةِ، والتَّعَقُّبَاتِ الحَدِيْثِيَّةِ على كِتَابِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» ، و «زِيَادَاتِ الكُتُبِ العَشَرَةِ» على وَجْهِ الاخْتِصَارِ، وطَرَفِ الاعْتِبَارِ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ:
الاسْتِدْرَاكُ الأوَّلُ: أنَّ الشَّيْخَ اليَحْيَى حَفِظَهُ الله قَدِ ارْتَسَمَ مَنْهَجًا في تَألِيْفِ كِتَابِهِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» مِنْ خِلالِ طَرِيْقَةٍ مُبْتَكَرَةٍ عِنْدَ كُلِّ مَنْ جَمعَ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ، كمَا هُوَ ظاهِرُ خِطَّةِ مُقَدِّمَتِهِ؛ إذْ قَالَ:
المُتَّفَقُ عَلَيْهِ ومُلْحَقَاتُهُ، هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مَتْنٍ وحَاشِيَةٍ، فَمَا ألْحِقَ بِهِ ممَّا هُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ البُخَارِيِّ وَضَعْنَاهُ في المَتْنِ بَيْنَ قَوْسَيْنِ، ومَا هُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ مُسْلِمٍ وَضَعْنَاهُ في الحَاشِيَةِ، ومَا قُلْنا عَنْهُ في الحَاشِيَةِ: و «لمُسْلِمٍ» بِدُوْنِ رِوَايَةٍ، فَهُو رِوَايَةُ مُسْلِمٍ لحَدِيْثِ المَتْنِ نَفْسِهِ، ومَا قِيْلَ: و «لمُسْلِمٍ في رِوَايَةٍ» ، فَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى لمُسْلِمٍ غَيْرِ رِوَايَةٍ المَتْنِ .
ثُمَّ قَالَ: وكُلُّ أبْوَابِ الكِتَابِ هِيَ أبْوَابُ البُخَارِيِّ في صَحِيْحِهِ إلَّا مَا أشَرْتُ إلَيْهِ بنَجْمَةٍ، هَكَذَا: * .