الصفحة 27 من 35

وعلى الإعلام الإسلاميّ أنْ يوضِّح في تصديه للحملة العلمانيّة أنَّ العلمانيّة بمعيار الدِّين دعوة مرفوضة، لأنَّها دعوة إلى الجاهليّة، أيّ إلى الحكم بما وضع النَّاس لا بما أنزل الله تعالى [1] .

والعلمانيّة من ناحية أخرى ضدّ أصالتنا وسيادتنا، لأنَّها مبدأ مستورد من خارج أرضنا، ومن قوم غير قومنا، ولهم تاريخ غير تاريخنا، ومفاهيم غير مفاهيمنا، وقيم غير قيمنا، وعقائد غير عقائدنا، وقوانين غير شريعتنا، وأوضاع غير أوضاعنا، إنَّهم احتاجوا للعلمانيّة لظروف خاصّة بهم، ونحن لا حاجة لنا إلى العلمانيّة، لأنَّها كانت حلًا لمشاكلهم ومشكلهم مع كنسيتهم، وهي عندنا تكون مشكلًا في ذاتها [2] .

هناك حملات عديدة ومتنوعة ضدّ الإسلام والمسلمين إذا أراد الإعلام الإسلاميّ تصحيح المعلومات الخاطئة عن الإسلام التي تستند عليها الحملات يجب عليه أنْ يبحث عن الجذور الفكريّة التَّاريخيّة للمواقف المعادية للإسلام والمسلمين، حتَّى تكون مواجهته لذلك كُلّه مواجهة سليمة مبنيّة على دراسة عميقة تكشف عن الأسباب الحقيقية للمواقف الغربيّة إزاء الإسلام ولا تكتفي بدراسة الظَّاهرة من سطحها. ويبرز هنا مجال من أهم المجالات الجديرة بالدَّراسة وحملة من أهم الحملات التي يتصدَّى لها الإعلام الإسلاميّ، وهو موضوع الإسلام في تصوُّر علماء الغرب وفلاسفته [3] .

الإعلام الإسلاميّ لا بُدَّ أنْ يعرف أسباب إساءة الغرب غير المسلم إلى الإسلام والمسلمين، وهي تتمثَّل في ما يلي:

[1] هناك جدل كبير يدور بين المسلمين حول ما إذا كانت الشَّريعة الإسلاميّة تتيح للمسلمين الانخراط في منظمات وهيئات غير المسلمين أم لا.

(1) المرجع السَّابق نفسه، ص 83.

(2) المرجع نفسه، ص 98.

(3) مسؤوليّة الإعلام الإسلاميّ في ظلّ النِّظام العالميّ الجديد: رشدي شحاتة أبو زيد، ط/1، (القاهرة: دار الفكر العربيّ، 1999م) ، ص 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت