الصفحة 26 من 35

إنَّ الإعلام الإسلاميّ عندما يتصدَّى للحملة العلمانيّة لا بُدَّ أنْ يدرسها دراسة كاملة من مصادرها، ويبيِّن مناقضتها للدِّين؛ بل لكُلّ الأديان ولا سيما الدِّين الإسلاميّ. ويبيِّن خطرها على العالم الإسلاميّ وعلى عقيدة المسلمين ويكشف عوارها. ويوضِّح الإعلام الإسلاميّ أنَّ العلمانيّة كان لظهورها في الغرب المسيحيّ مبررات، ولا يوجد مبرر أنْ تسيطر على العالم الإسلاميّ وعلى المسلمين. إنَّ العلمانيّة"صناعة غربية"لم تنبت في أرضنا، ولا تستقيم مع عقائدنا ومسلماتنا الفكريّة [1] .

والإعلام الإسلاميّ عليه أنْ يوضِّح أنَّ العلمانيّة ضدّ الدِّين، وأنَّها ضدّ الشَّريعة بصفة خاصّة، وبهذا تناصب العلمانيّة العداء للدِّين الإسلاميّ الذي أنزله الله تعالى نظامًا شاملًا للحياة، كما أنَّ الإسلام يناصبها العداء أيضًا، لأنَّها تنازعه سلطانه الشَّرعيّ في قيادة سفينة المجتمع، وتوجيه دفتها، وَفقًا لأمر الله تعالى ونهيه والحكم بما أنزله، على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وإذا لم يحكم المجتمع بما أنزل الله تعالى سقط ـ لا محالة ـ في حكم الجاهلية، وهو ما حذَّر الله تعالى منه رسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين من بعده حين قال { وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [المائدة: 49-50] .

(1) وجهًا لوجه؛ الإسلام والعلمانيّة: يوسف القرضاويّ، ط/1، (القاهرة: دار الصَّحوة للنَّشر، 1987م) ،

ص 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت