الصفحة 25 من 106

وهنا يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الأصلاب، ويذكر الأرحام الطيبة التي جاءت به مصفى مهذبا، وفي هذا دلالة كبيرة على أهمية الرحم وأهمية حفظ الرحم من العبث، كما وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتز بأمهاته وكان يقول أنه ابن امرأة من قريش تأكل القدير ببطحاء مكة.

من هنا نرى كيف اعتنى الإسلام بالأرحام كعضو جسدي أو كصلة للرحم وذلك من خلال حث النبي صلى الله عليه وسلم على الاعتناء والمحافظة على الأرحام [1] .

المطلب الرابع: أهمية وقدسية الرحم في الإسلام:

لقد اعتنى الدين الإسلامي بالرحم عناية شديدة وجدية، فأقر لها احترامها الخاص وأوجب الحفاظ عليها وتقديرها، وخير دليل على ذلك ما أوردته في المباحث السابقة حول عناية القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بالرحم. كذلك اهتم الصحابة والخلفاء بالرحم، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لأمنعن النساء فروجهن إلا من الأكفاء"وفي هذا منع من العبث في الأرحام أو الفساد بها من باب أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح [2] ."

والدليل على أهمية الرحم في الإسلام أن الله تعالى اشتق اسما لها من اسمه، فعن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله: أنا الرحمن وهي الرحم شققت لها اسمًا من اسمي من وصلها وصلته ومن قطعها تنيته" [3] ، والقصد هنا أن الرحمن والرحم اسمان مشتقان من الرحمة، وهذا يدل على أن الرحم اشتق اسمها من اسم الرحمن وهذا لا يعني أنها من ذات الله (تعالى الله عن ذلك) ، أما قوله تبته: أي قطعته وحرمته من رحمتي الخاصة والمراد القطع الكلي."

(1) النسب في الإسلام والأرحام البديلة، ص204.

(2) النسب في الاسلام والارحام البديلة، ص205.

(3) أخرجه الامام أحمد بن حنبل في المسند، 1/191).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت