الصفحة 22 من 106

تعريف الرحم اصطلاحا:"يطلق الرحم على كل من يجمع بينه وبين الآخر نسب، سواء كان يرثه أم لا وسواء كان ذا محرم أم لا" [1] .

المطلب الثاني: الرحم في القرآن:

لقد اهتم الإسلام واعتنى بالرحم ودعا الى تقديسه من خلال آيات القرآن الكريم، خاصة بعد أن كان الرحم في الجاهلية موضع الاستهانة والاحتقار بسبب عادات وممارسات قذرة برحم المرأة كالنكاح الجماعي وفيه يدخل على المرأة جمع من الرجال، والمرأة لا تمنع من يدخل عليها فإذا حملت ووضعت، دعوا ألقافه والحقوا الولد بمن يرونه مناسبا، أو"كنكاح الرهط"حيث يدخل رهط من الرجال على المرأة فيجامعوها، فإذا حملت ووضعت أرسلت إليهم واختارت احدهم لتلحق ولدها به دون اعتراض الآخرين، ونكاح غريب آخر فيه يسمح الرجل لزوجته أن تجامع رجل آخر ويعتزلها زوجها بعد ذلك حتى يظهر حملها من هذا الغريب، وهذا كله لصفة في الرجل الغريب يرغب الزوج أن تنتقل لابنه وهذا هو نكاح الاستبضاع [2] .

هذا هو حال الرحم في الجاهلية فجاء القرآن الكريم وتحدث بآيات كريمة عن الرحم وبين أهميته فقال تعالى:

1."ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلنه في قرار مكين الى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون" (المرسلات:20-23) .

والقرار هنا الرحم، وسمي القرار لانه مستقر ومتين، حيث أن الرحم متمكنة ومستقرة في جسد المرأة ودليل ذلك عدم انفصالها بسبب ثقل الحمل، وهي طبعًا الوعاء الذي يتكون فيه الإنسان أو الجنين.

2."إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا اله إلا هو العزيز الحكيم" (آل عمران: 6) .

أي أن الله تعالى هو الذي يخلق الإنسان في رحم أمه كما يشاء من ذكر أو أنثى أو حسن وقبيح [3] .

(1) 2 الرحم والرحمن بين الاشتقاق والتفسير ، ص204.

(2) 3 النسب في الإسلام والأرحام البديلة، ص201.

(3) 1 الصابوني، محمد علي. صفوة التفاسير، ج1، لبنان: دار الفكر، 1998، ص166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت