الصفحة 21 من 106

أنا أفكر أن على الطبيب المسلم بداية دراسة هذه القضية بشكل جاد ،فعلى كل طبيب أن يقوم باجتهاد شخصي يبحث القضية من ناحية طبية ومن ناحية شرعية فيدرس آراء الفقهاء ويقف على الآثار المختلفة (الاجتماعية،أخلاقية،نفسية) المترتبة على هذه المستجدة، وبعد دراسة القضية بشكل شامل، على كل طبيب أن يبلور ويبني الموقف المناسب تجاه هذه القضية شرط أن لا يناقض الشريعة الإسلامية وان يعمل وفق ما وجده مناسبا معتمدا بذلك على الأدلة الشرعية، فإذا وجد الطبيب المسلم أن قضية استئجار الأرحام مثلا تتناقض مع أخلاقيات الطبيب المسلم التي وقفنا سابقا عليها، وتتعارض وتعوق عملية بناء مجتمع سليم صحيا ونفسيا وخلقيا، فيتوجب عليه عندها أن لا يشجع انتشار مثل هذه المستجدات وان يتوقف عن تطبيقها عمليا في المستشفى أو من خلال عمله كطبيب، كما وعليه أن يستغل طبيعة عمله وتعامله مع الناس لتوعيتهم وتحذيرهم بشأن هذه المستجدات والقضايا، أما إذا رأى الطبيب المسلم أن مثل هذه القضايا أو أن قضية تأجير الأرحام يمكن أن تحصل في المجتمع والأسرة المسلمة بظروف معينة حيث لا يترتب على حدوثها عواقب وخيمه أو أثار سلبية معتمدا بذلك على أدلة شرعية، فلا بأس في أن يشارك في تطبيق مثل هذه القضايا، ولكن كما ذكرت سابقا هذا كله يجب أن يكون بعد دراسة شاملة وناقدة وبعد تفكر وتأمل جدي وكبير في هذه القضايا، لان مثل هذه القضايا بإمكانها أن تؤثر بشكل كبير جدا على المجتمع المسلم وعلى أفراده الذين هم نواة هذا المجتمع، والطبيب المسلم بوظيفته ومكانته التي يمنحها له أبناء المجتمع المسلم يلعب دورا كبيرا في مثل هذه القضايا.

الفصل الرابع: الرحم [1]

? المبحث الأول: الرحم في الإسلام:

المطلب الأول:

(1) 1 سبق تعريف الرحم لغة في الفصل الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت