الصفحة 27 من 48

فجلسنا مع الشيخ حوالي ساعة ونصف، وخرجت معه أودعه، فانفردت به في الطريق فقلت له: يا شيخ، أنا جئت من مصر، والله يعلم أنني ما خرجت إلا لأجل سؤالك، فأنا أريد أن أخدمك وأفهرس لك بعض الكتب، وألازمك بحيث أسألك، فاعتذر وقال: لا وقت عندي لأحد، وأتمنى أن يكون مثلك معي يسهِّل علي الأبحاث، لكن أن عندي طلبة كثيرون، وأنا غير محتاج لزيادة، فقلت: إذن يا شيخ أعطني من وقتك نحو ربع ساعة في اليوم، قال: ما عندي وقت، قلت له: يا شيخ ، في المسجد ، صل الفجر .. و .. خمس دقائق .. قال: ما عندي وقت، قلت: يا شيخ، أنت هكذا تهدر رحلتي ، أنا ما خرجت ، ما لي مأرب ، لا تجارة ولا زيارة ولا شيء، أنا أريد أن أسأل وأرجع، قال لي: ما عندي وقت، قلت: على كل حال يا شيخ، إن كنت خرجت لله من بلدي فسيفتح الله قلبك لي، وإن كنت خرجت لغير ذلك فيكفيني عقوبة أن أرجع إلى بلدي بغير شيء. وكدت أن أبكي .. على أساس أني أحسست أن رحلتي هدر .. وأني قد فعلت المستحيل لخروجي .. كان خروجي من البلد نوعا من المعجزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت