فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 32

والله يفرح إذا تاب العبد إليه ،ولن نعدم خيرًا من رب يفرح (لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من رجل كان في سفر في فلاة من الأرض ، نزل منزلًا وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه ،فأوى إلى ظل شجرة ،فوضع رأسه فنام نومة تحتها ،فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها ، فأتى شرفًا فصعد عليه فلم ير شيئًا ، ثم أتى آخر فأشرف فلم ير شيئًا ، حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش قال:أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت ،فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته ، فينما هو كذلك ، رفع رأسه فإذا راحلته قائمة عنده ، تجر خطامها ،عليها زاده طعامه وشرابه ،فأخذ بخطامها،فالله أشد فرحًا بتوبة المؤمن من هذا براحلته وزاده ) السياق مجموع من روايات صحيحة ، انظر ترتيب صحيح الجامع 4/368 .

واعلم يا أخي ، أن الذنب يُحدث للتائب الصادق انكسارًا وذلة بين يدي الله ، وأنين التائبين محبوب عند رب العالمين .

ولا يزال العبد المؤمن واضعًا ذنوبه نُصب عينيه فتُحدث له انكسارًا وندمًا،فيعقب الذنب طاعات وحسنات كثيرة حتى أن الشيطان ربما يقول: يا ليتني لم أوقعه في هذا الذنب ،ولذلك فإن بعض التائبين قد يرجع بعد الذنب أحس مما كان قبله بحسب توبته .

والله لا يتخلى عن عبده أبدًا إذا جاء مقبلًا عليه تائبًا إليه .

أرأيت لو أن ولدًا كان يعيش في كنف أبيه يغذيه بأطيب الطعام والشراب ، ويلبسه أحسن الثياب ، ويربيه أحسن التربية ، ويعطيه النفقة ، وهو القائم بمصالحه كلها ، فبعثه أبوه يومًا في حاجة ، فخرج عليه عدو في الطريق فأسره وكتفه وشد وثاقه ، ثم ذهب إلى بلاد الأعداء ،وصار يعامله بعكس ما كان يعامله به أبوه ، فكان كلما تذكر تربية أبيه وإحسانه إليه المرة بعد المرة تهيجت من قلبه لواعج الحسرات ، وتذكر ما كان عليه وكل ما كان فيه من النعيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت