وتشير المراجع والدراسات المختلفة [1] إلى وجود هذه الظاهرة في مختلف البلدان والثقافات وهي أكثر انتشارا -كما يبدو- في العالم الإسلامي. ولا أدري مدى ارتباط انتشار هذه الظاهرة -ظاهرة انتشار الاعتقاد في الإصابة بالعين والمبالغة في تفسير ذلك دون تمييز- بعوامل مثل الأمية والجهل والتخلف في مختلف المجتمعات. وهنا أتحدث عن ظاهرة المبالغة في عزو كل الإصابات والاضطرابات الجسمية والنفسية والفشل الاجتماعي إلى الإصابة بالعين أو المس.
وكما أشير في تفسير القرطبي الوارد أعلاه، فإن هذه الظاهرة كانت معروفة عند عرب الجاهلية وخاصة عند قبيلة بني أسد كما كانت معروفة عند بني إسرائيل.
ولعل الاستعداد النفسي والإيحاء يلعب دورا كبيرا في هذا الاعتقاد وربما هناك أسرار علمية في هذا المجال لم يبلغها العلم بعد.
والذي يهمنا في هذه الدراسة ليس مناقشة موضوع الإصابة بالعين والمس من حيث الوقوع وعدم الوقوع والإمكان وعدم الإمكان أصلا -وإن كنا كمسلمين نؤمن بذلك- ولكن تنصب المناقشة على كيفية تفسير الظاهرة في مجتمعات تتوفر فيها نصوص دينية صحيحة ومتواترة وواضحة على أن العين حق وفي مجتمعات تسودها الأمية والجهل بأمور الشرع والعلم، وفي مجتمعات يعتبر فيها المرض النفسي بأشكاله المختلفة وخاصة الاضطرابات العقلية والوجدانية والسلوكية منه عيبا وعارا وخاصة بالنسبة للإناث. ولعل وقوع جرائم قتل النساء -أكثر من الذكور- في الحوادث المرتبطة بالشرف في بعض المجتمعات مثال على ذلك.