فَمَعْنَى الْكَلِمَة إِذًا التَّنْحِيَة وَالْإِزَالَة ; وَذَلِكَ لَا يَكُون فِي حَقّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِهَلَاكِهِ وَمَوْته . قَالَ الْهَرَوِيّ: أَرَادَ لَيَعْتَانُونَكَ بِعُيُونِهِمْ فَيُزِيلُونَك عَنْ مَقَامك الَّذِي أَقَامَك اللَّه فِيهِ عَدَاوَة لَك . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس: يَنْفُذُونَك بِأَبْصَارِهِمْ ; يُقَال: زَلَقَ السَّهْم وَزَهَقَ إِذَا نَفَذَ ; وَهُوَ قَوْل مُجَاهِد . أَيْ يَنْفُذُونَك مِنْ شِدَّة نَظَرِهِمْ . وَقَالَ الْكَلْبِيّ: يَصْرَعُونَك . وَعَنْهُ أَيْضًا وَالسُّدِّيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر: يَصْرِفُونَك عَمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ تَبْلِيغ الرِّسَالَة . وَقَالَ الْعَوْفِيّ: يَرْمُونَك . وَقَالَ الْمُؤَرِّج: يُزِيلُونَك . وَقَالَ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ وَالْأَخْفَش: يَفْتِنُونَك . وَقَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى: يَنْظُرُونَ إِلَيْك نَظَرًا شَزْرًا بِتَحْدِيقٍ شَدِيد . وَقَالَ اِبْن زَيْد: لَيَمَسُّونَك . وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: لَيَأْكُلُونَك . وَقَالَ الْحَسَن وَابْن كَيْسَان: لَيَقْتُلُونَك . وَهَذَا كَمَا يُقَال: صَرَعَنِي بِطَرْفِهِ , وَقَتَلَنِي بِعَيْنِهِ . قَالَ الشَّاعِر: تَرْمِيك مُزْلَقَة الْعُيُون بِطَرْفِهَا وَتَكِلّ عَنْك نِصَال نَبْل الرَّامِي وَقَالَ آخَر: يَتَقَارَضُونَ إِذَا اِلْتَقَوْا فِي مَجْلِس نَظَرًا يُزِلّ مَوَاطِئَ الْأَقْدَام وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْك بِالْعَدَاوَةِ حَتَّى كَادُوا يُسْقِطُونَك . وَهَذَا كُلّه رَاجِع إِلَى مَا ذَكَرْنَا , وَأَنَّ الْمَعْنَى الْجَامِع: يُصِيبُونَك بِالْعَيْنِ . وَاَللَّه أَعْلَم"."