فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 131

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «بادروا بالأعمال فِتنًا كقطع الليل المظلم. يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا» وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة؛ ينام الرجل النَّومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت» (أي بعد انقباض الأمانة، يكون لها أثر ضعيف في القلب) بعد أن كانت مكتملة في القلب (ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه؛ فيظل أثرها مثل المجل) ؛ (أي: ماء يصير بين الجلد واللحم من أثر احتكاك الجلد بشيء صلب وينتفخ الجلد قليلًا بوجود الماء داخله) (كجمر دحرجته على رجلك فنفط) (أي: انتفخ) (فتراه منتبرًا) (أي: مرتفعًا) (وليس فيه شيء) .

(أي شكلًا لا جوهرًا ولا معنى له) أي: يصير الرجل ـ من كان هذا وصفه ـ مظهرًا حسنًا لا جوهر له، عنوانًا جميلًا لا موضوع له) فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة؛ حتى يقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا! حتى يقال: للرجل ما أجلده! ما أظفره! ما أعقله! وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان) متفق عليه. صحيح البخاري كتاب الرقائق باب 35، كتاب الفتن 120، كتاب الاعتصام 3 وصحيح مسلم كتاب الإيمان 230 باب (64) رفع الأمانة (1/ 126) .

فالأمانة نزلت أولًا، وبعد ذلك نزل القرآن، فإذا الأمانة انصرفت من الوعاء الذي يحمل القرآن ويعيه، وهو القلب؛ فماذا يعمل القرآن في قلب نُزعت منه الأمانة؟ فمثل هذا القلب لا يعرف للقرآن حُرمة، ولا لعلماء الأمة مكانة ولا منزلة؛ وبذلك لا يعرف لنفسه حدودًا؛ فليقل شاهين ما شاء؛ لأنه رجل ليس له حدود ينتهي إليها؛ فهو يتبع هواه، وإني أتساءل علام هذه الحملة الشرسة على كتاب اللَّه؟ علام هذا الحقد على علماء المسلمين ومنازلتهم بغير حق؟ علام الاستهزاء بمن أفنوا أعمارهم في تفسير القرآن الكريم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت