الصفحة 15 من 17

ولو أن خلق الله في مسك فارسٍ ... وبارزه كان الخليَّ من الذّعر" [1] ."

كما ردد العسكري ما جاء عند النقاد القدماء بشأن تعدد التشبيهات في البيت الواحد أمثال ابن ابي عون في كتابه التشبيهات [2] ، حيث جعل من تعدد التشبيهات ميزة للشاعر، وقدرة لغوية تحسب له. يقول:"أول من بدأ بتشبيه شيئين بشيئين في بيت واحد امرؤ القيس فقال:"

كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا ... لدى وكرها العنّاب والحشف البالي

وقال منصور النمري:

ليل من النقع لا شمس ولا قمر ... إلا جبينك والمذروبة الشُّرُعُ" [3] ."

بيد أن العسكري أبدى إعجابًا بالصورة الشعرية المتولدة عن المعاني التي يتجاوز فيها الشاعر المألوف في الوصف والتشبيه، حيث يقول:

"ومن تشبيههم المتجاوز الجيد قوله:"

أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه" [4] ."

(1) - المصدر نفسه، ص57-58.

(2) - انظر ابن أبي عون: التشبيهات، تحقيق محمد عبدالمعين خان، كمبرج، 1950، ص152-153.

(3) - العسكري: المصون في الأدب، ص65-66.

(4) - المصدر نفسه، ص58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت