ولو أن خلق الله في مسك فارسٍ ... وبارزه كان الخليَّ من الذّعر" [1] ."
كما ردد العسكري ما جاء عند النقاد القدماء بشأن تعدد التشبيهات في البيت الواحد أمثال ابن ابي عون في كتابه التشبيهات [2] ، حيث جعل من تعدد التشبيهات ميزة للشاعر، وقدرة لغوية تحسب له. يقول:"أول من بدأ بتشبيه شيئين بشيئين في بيت واحد امرؤ القيس فقال:"
كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا ... لدى وكرها العنّاب والحشف البالي
وقال منصور النمري:
ليل من النقع لا شمس ولا قمر ... إلا جبينك والمذروبة الشُّرُعُ" [3] ."
بيد أن العسكري أبدى إعجابًا بالصورة الشعرية المتولدة عن المعاني التي يتجاوز فيها الشاعر المألوف في الوصف والتشبيه، حيث يقول:
"ومن تشبيههم المتجاوز الجيد قوله:"
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه" [4] ."
(1) - المصدر نفسه، ص57-58.
(2) - انظر ابن أبي عون: التشبيهات، تحقيق محمد عبدالمعين خان، كمبرج، 1950، ص152-153.
(3) - العسكري: المصون في الأدب، ص65-66.
(4) - المصدر نفسه، ص58.