يعني عملت بيت شعر. والثاني أنه أكل لحم شيء لا يؤكل لحمه" [1] ."
5-السرقات الشعرية:
ردد العسكري كلمتي السرقة والأخذ للدلالة على أخذ بعض الشعراء المعاني الشعرية من بعض، ولعل هذا التماثل أو التوارد في المعاني الشعرية هو نوع من الثقافة الشعرية المشتركة بين الشعراء، ويبدو أن الاختلاف بين الشعراء يكمن في إعادة صياغة هذه المعاني في صور شعرية جميلة تدل على إبداع الشاعر وتميزه.
وقد تعددت المحاولات من الشعراء في أخذ المعنى الواحد، حيث أخذ شعراء مختلفون معنى من أحد الشعراء السابقين وقدموه بصيغ وصور إبداعية مختلفة. يقول:"أخبرني أبي قال: أخبرنا عسل بن ذكوان عن المازني قال: سمعت الأصمعي يقول: ما سبق النابغة إلى قوله:"
فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع
ولا قال أحد من الشعراء في هذا المعنى شيئًا أحسن منه. سرقه الأخطل من النابغة وغيره، إلا أن ترتيب الكلام واحد، فقال:
فإن أمير المؤمنين وفعله ... لكالدهر لا عار بما فعل الدهر
وأخذه الفرزدق فقال:
ولو حملتني الريح ثم طلبتني ... لكنت كشيء أدركته مقادرُه
وسرق سَلْمٌ الخاسر بيت الأخطل والفرزدق فقال:
وأنت كالدهر مبثوثًا حبائله ... والدهر لا ملجأ منه ولا هربُ
ولو ملكت عنان الريح أصرفه ... في كل ناحية ما فاتك الطلب
وأخذه أيضًا على بن جبلة العكوّك فقال:
وما لامرئ حاولته منك مهربٌ ... ولو رفعته في السماء المطالعُ
بلى هارب لا يهتدي لمكانه ... ظلام ولا ضوء من الصبح ساطع
وأخذه البحتري قوله:
ولو رفعته في السماء المطالع
فقال:
ولو أنهم ركبوا الكواكب لم يكن ... لمجدِّ هم من أخذ بأسك مهربُ" [2] ."
(1) - المصدر نفسه، ص156.
(2) - المصدر نفسه، ص98-100.