أقول: إنَّ تلك الرؤوس وأمثالها في كل وقت وحين بحاجة إلى اجتثاث واستئصال حتى لا تقف عائقًا أمام كل من يريد أنْ يعتنق دين الله وأنْ يعرف هدى الله.
هذا في الدنيا، أمَّا في الآخرة فلهم عذاب أليم بسبب كفرهم وصدهم عن سبيل الله، نسأل الله السلامة والعافية.
المبحث الثالث
توجيه وتحذير للمؤمنين من الفرار أثناء المعركة
قال تعالى الأنفال: 15-19].
كانت الآيات السابقة في الوحدتين السابقتين أو المبحثين السابقين تتحدث عن أول معركة فاصلة بين الحق والباطل، وقد بيَّنت تلك الآيات كيف كان المسلمون يهابون من لقاء عدوهم لقلة عددهم وضعف عدتهم، بينما عدوهم يفوقهم كثيرًا في العدد والعدة.
ولم يكن المسلمون مستعدين لقتال، وإنما خرجوا للعير لا للنفير، ثم إنهم أذعنوا لأمر الله وأمر رسوله واستعدوا للنزال ورفعوا أكفهم إلى السماء يستغيثون ربهم ويطلبون منه العون والنصر والمدد.
فأراهم الله عونه ومدده، لأنَّه سبحانه أخرج رسوله من بيته بالحق، فلم يخرجه بطرًا ولا رياءً، ووعدهم سبحانه بإحدى الطائفتين وهي ذات الشوكة التي فيها حرب وقتال لأمر يريده جل وعلا، وامتن عليهم بنعمه العظيمة وآلائه الجسيمة، فغشاهم النعاس أمنة منه، وأنزل عليهم من السماء ماءً طهورًا، وأذهب عنهم رجز الشيطان ووساوسه، وأوحى إلى الملائكة بتثبيت المؤمنين والوقوف إلى جانبهم حتى نصرهم الله وكانت الدائرة على أعدائهم كما هو معروف.
بعد هذا تأتي هذه الوحدة القرآنية المتمثلة في هذا النص القرآني الكريم تأمر المؤمنين بالثبات في ميدان المعركة وتحرضهم على الصبر وتنهاهم عن الانهزام، بل وتحذرهم أشد تحذير من الفرار أمام أعدائهم بأسلوب في غاية من الفصاحة وهو التعبير بتولية الأدبار، ويا له من خزي وعار!!