الصفحة 19 من 61

قال الإمام الفخر الرازي:"وهذا أوْلَى لأنَّ المقصود من هذا الكلام إزالة التخويف، والملائكة ما كانوا يخافون الكفار، وإنَّما الخائف هم المسلمون" [1] .

فكان معنى التثبيت هو أنَّهم أخبروا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الله ناصر المؤمنين، والرسول أخبر المؤمنين بذلك.

وقيل: كما أنَّ الشيطان يمكنه إلقاء الوسوسة إلى الإنسان فكذلك الملك يمكنه إلقاء الإلهام إليه.

وقيل: إنَّ الملائكة كانوا يتشبهون بصور رجال من معارفهم وكانوا يمدونهم بالنصر والفتح والظفر.

ومن أعظم تلك النعم الجليلة التي امتن الله بها سبحانه على تلك الطائفة المؤمنة أنَّه بعد أنْ بيَّن بأنَّه ربط على قلوب المؤمنين وثبتها وقواها وأزال عنها الخوف؛ ذكر أنَّه ألقى الرعب والخوف في قلوب الكافرين وأمر المؤمنين بضرب أعناق المشركين وإزالتها عن أجسادهم وقطع الأطراف من اليدين والرجلين، لأنَّها أضعف الأعضاء وفي هذا ذكر للأشرف وهو الرأس، والأخس وهو البنان، وفيه تنبيه على كل الأعضاء.

فهم مخيرون بين القتل بضرب الأعناق وبين قطع البنان وهي الآلات في أخذ السيوف والرماح وسائر الأسلحة، فإذا قطع بنانهم عجزوا عن المحاربة وتمكَّن المسلمون من أسرهم.

وهذا كله بسبب أنَّهم شاقوا الله ورسوله وجانبوا أمر الله تعالى ووقفوا ضد أوليائه ودينه.

وهذا العذاب والخزي الذي أصابهم في الدنيا هو قليل بالنسبة لما أعدَّ لهم من العقاب يوم القيامة، وهو في غاية الزجر والتهديد للكافرين في كل زمان ومكان [2] .

إنَّ تلك الرؤوس التي كانت في مكة تحيك المؤامرات وتفكر كيف تستأصل شأوة المسلمين وتقضي عليهم وعلى نبيهم أو على الأقل تشوه سمعتهم وتطاردهم بشتى أنواع الأساليب.

(1) تفسير الفخر الرازي، 15/135.

(2) المصدر نفسه، باختصار وتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت