يقول الإمام ابن كثير:"قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سار إلى بدر والمشركون بينهم وبين الماء... وأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ يوسوس بينهم: تزعمون أنَّكم أولياء الله وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلّون مجنبين. فأمطر الله عليهم مطرًا شديدًا، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجس الشيطان، وثبت الرمل حين أصابه المطر ومشى الناس عليه والدواب، فساروا إلى القوم، وأمدَّ الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة مجنبة، وميكائيل في خمسمائة مجنبة، والمعروف أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سار إلى بدر نزل على أدنى ماء هناك، أي أول ماء وجده، فتقدم إليه الحباب بن المنذر فقال: يا رسول الله، أهذا المنزل الذي نزلته؛ منزل أنزلك الله إياه فليس لنا أنْ نجاوزه أو منزل نزلته للحرب والمكيدة؟ فقال: (بل منزل نزلته للحرب والمكيدة) ، فقال: يا رسول الله؛ إنَّ هذا ليس بمنزل، ولكن سر بنا حتى تنزل بنا على أدنى ماء يلي القوم ونغور ما وراءه من القلب، ونستقي الحياض فيكون لنا ماء وليس لهم ماء، فسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففعل ذلك" [1] .
(1) تفسير ابن كثير، 2/291.