وفيه تنبيه على أنَّ الواجب على العبد المسلم ألا يتوكل إلاَّ على الله تعالى في جميع أحواله، ولا يثق بغيره، فإنَّ الله تعالى بيده النصر والإعانة" [1] ."
وبهذا نعلم أنَّ هذه الاستجابة، وهذا المدد والإخبار به، كل ذلك لم يكن إلاَّ بشرى ولتطمئن به القلوب، أمَّا النصر فلم يكن إلاَّ من عند الله، هذه هي الحقيقة التي يقررها السياق القرآني، حتى لا يتعلق قلب المسلم بسبب من الأسباب أصلًا [2] .
ثم إنَّ الله سبحانه امتن على المؤمنين زيادة على ما سبق من الإمداد بالملائكة بالنعاس، وإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم، وإنزال المطر لتطهيرهم، وتثبيت أقدامهم .
فبعد السفر والسهر والإرهاق تأتيهم هذه النعمة العظيمة والمعجزة العجيبة، وهي نعمة النعاس والاسترخاء.
يقول الإمام الرازي:"واعلم أنَّ كل نوم ونعاس لا يحصل إلاَّ من قبل الله تعالى، فتخصيص هذا النعاس بأنَّه من الله لا بُدَّ فيه من مزيد فائدة، وذكروا في ذلك وجوهًا:"
أحدها: أنَّ الخائف إذا خاف من عدوه فإنَّه لا يأخذه النوم، وإذا نام الخائفون أمنوا، فصار حصول النوم لهم في وقت الخوف الشديد يدل على إزالة الخوف وحصول الأمن.
وثانيها: لم يناموا نومًا غرقًا يتمكن العدو من معافصتهم، بل كان ذلك نعاسًا يحصل لهم زوال الإعياء والكلال.
وثالثها: أنَّه غشيهم هذا النعاس دفعة واحدة مع كثرتهم، وحصول النعاس للجمع العظيم في الخوف الشديد أمر خارق للعادة، فلهذا السبب قيل: إنَّ ذلك النعاس كان في حكم المعجز [3] .
(1) الخازن البغدادي: لباب التأويل في معاني التنزيل، دار الفكر، بيروت، لبنان، 3/11.
(2) انظر: في ظلال القرآن، 3/1483.
(3) تفسير الفخر الرازي باختصار، 15/132.