الصفحة 14 من 61

"لقد استجاب لهم ربهم وهم يستغيثون، وأنبأهم أنَّه ممدهم بألف من الملائكة مردفين، ومع عظمة هذا الأمر ودلالته على قيمة هذه العصبة وقيمة هذا الدين في ميزان الله، إلاَّ أنَّ الله سبحانه لا يدع المسلمين يفهمون أنَّ هناك سببًا ينشئ نتيجة، إنَّما يرد الأمر كله إليه سبحانه تصحيحًا لعقيدة المسلم وتصوره" [1] .

لقد استجاب دعاءكم وأمدكم بجند من عنده، وما جعل ذلك الإمداد الإلهي بالملائكة إلاَّ بشارة لكم بأنَّ النصر والتأييد لأوليائه إنَّما هو من عنده، وهو عائد عليكم، وهو معكم ينصركم ويخذل أعداءكم، وبهذا تسكن قلوبكم وتطمئن، ويزول عنكم الوجل والخوف ويهدأ روعكم، فتثبتون أمام الأعداء ثبوت الجبال الراسيات، وهذا كله فضل من الله ورحمته بكم، وما عليكم إلاَّ أنْ تبذلوا الأسباب وتعدوا العدة ـ بقدر استطاعتكم ـ لعدوكم ثم تتوكلوا على الله سبحانه وتعالى، فهو جل وعلا الغالب القاهر فوق عباده لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، قال الخازن: يعني وما جعل الله الإرداف بالملائكة إلاَّ بشرى . وهذا يحقق أنَّهم إنَّما نزلوا لذلك لا لقتال.

والصحيح الأول وأنَّهم قاتلوا يوم بدر ولم يقاتلوا فيما سواه من الأيام [2] .

يعني أنَّ الله هو ينصركم أيها المؤمنون، فثقوا بنصره ولا تتكلوا على قوتكم وشدة بأسكم.

(1) سيد قطب: في ظلال القرآن، 3/1483.

(2) وعلى هذا جمهور العلماء، وقال بعضهم: إنَّ الملائكة لم تقاتل في بدر ولا غيرها، وإنَّما نزلت لتكثير سواد المسلمين والدعاء لهم بالنصر والتثبيت. راجع: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 4/194، ود. محمد محمود حجازي: التفسير الواضح، مطبعة الاستقلال الكبرى، القاهرة، ط/6، 1389هـ، 9/64، والفخر الرازي، 15/130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت