ومن الاستغاثة في قوله تعالى طلب الغوث والنصر والتخلص من الشدة والنقمة، والظاهر أنَّ المستغيث هم المؤمنون.
قيل: إنَّهم لما علموا ألاَّ محيص من القتال أخذوا يقولون: أي رب انصرنا على عدوك، أغثنا يا غياث المستغيثين. وقال الزهري:"إنَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون معه" [1] .
والحديث السابق الذي رواه الإمام مسلم وغيره يدل في ظاهره على أنَّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ويكون الجمع للتعظيم.
والذي يظهر من كلام المفسرين والمحدثين أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو ويستغيث، والمؤمنون يؤمِنون على دعائه، ويقتدون به في ذلك، فجاء اللفظ بصيغة الجمع .
وقوله تعالى .
وهذه الاستجابة تأتي عقب الاستغاثة وطلب النصر والمدد، وهذا يدل على سعة فضله تعالى وجوده وكرمه، وأنَّه يجيب دعوة المضطر إذا دعاه والتجأ إليه، فهؤلاء القلة من الضعفاء عندما علم الله منهم صدق النية واللجوء إليه واعتمادهم عليه سمع نداءهم وأجاب دعاءهم وأمدهم بألف من الملائكة يردف بعضهم بعضًا، أي متتابعين يتبع بعضهم بعضًا، ولسنا بصدد الكلام عن خلاف العلماء في هذه الآية من سورة الأنفال وعلاقاتها بقوله تعالى [آل عمران: 123-125] .
ويكفينا من هذه النصوص أنَّ الله تعالى أمدَّ أولياءه بجند من عنده، والتنصيص على الألف لا ينافي ثلاثة الآلاف فما فوقها، لقوله تعالى
بمعنى يردفهم غيرهم ويتبعهم ألوف أخر مثلهم [2] .
(1) انظر: روح المعاني، 4/172، والفتوحات الإلهية، 2/229.
(2) انظر: تفسير ابن كثير، دار إحياء الكتب العربية، 1/401.