... و قد يكون العرب من بين المترجمين جميعًا، هم الذين قاموا بأعمال جليلة في هذا المضمار، كان لها أثر كبير على الحضارة، فقد ظل العرب طوال قرن من الزمان بين عامي 750 و 850 للميلاد في عهد الخلافة العباسية ينقلون تراث الفكر اليوناني، وإلى مجوداتهم يرجع الفضل لا في تعريف أوروبا في وقت مبكر بما لليونان من إنتاج علمي وطبي في وقت مبكر حيث احتفظوا للعالم عن طريق الترجمة العربية ببعض الكتب التي فقدت أصولها فيما بعد، ومن بين هؤلاء المترجمين الأوائل أبو يحيى بن البطريق، الذي ترجم للخليفة المنصور الشطر الأكبر من مؤلفات جالينوس و أبقراط و كان حنين بن اسحاق يلقب بشيخ المترجمين فقد درس اللغة اليونانية وزار عددًا من البلاد التي يتكلم أهلها بهذه اللغة، للبحث عن المخطوطات، ثم عين أمينًا لمكتبة المأمون، حيث أخذ يعمل مع جماعة من المترجمين من بينهم ابنه، و قد ترجم كثيرًا من مؤلفات جالينوس و أبقراط و أرسطو طاليس، و أفلاطون، و لقد نالت هذه الترجمة التي كان يقوم بها حنين تقديرًا كبيرًا، وقد روي أن المأمون كان يكافئه بوزنها ذهبًا، وقد اشتهر حنين كذلك بالطب واتخذه الخليفة المتوكل طبيبه الخاص، ويروى أن المتوكل أمر بسجنه لرفضه أن يعدّ سمًا يقتل به المتوكل أحد أعدائه، ولما هدده الخليفة بالموت، قال: إنني لا استخدم مهاراتي إلا فيما ينفع ولم أتعلم شيئًا سوى هذا.
... و هناك مترجم عربي آخر هو ثابت بن قرة الذي ترجم كثيرًا من المؤلفات الخاصة بالتنجيم والحساب عن اليونان، ولقد قام المترجمون العرب بهذه الأعمال في الوقت الذي كان فيه معظم أوروبا على جهل تام بوجود الكتب التي كان هؤلاء المترجمون يقومون بنقلها إلى العربية.