صدر عن النبي ! من قول أو فعل أو تقرير، وبعضهم يضيف التراث، وبعضهم يضيف الهام والإشارة ونحو ذلك. والأولى ترك ذكر ما عدا الأقوال والأفعال، كما صنع البيضاوي في المنهاج، لأن كل ما ذكر مما سواهما فهو فعل على الراجح، كما سنذكره في مواضعه إن شاء الله.
وأما من ادعى أن شيئًا مما ذكر ليس فعلًا وأنه حجة، فيلزمه ذكرت في التعريف.
(1) رواه مسلم 118/16
(2) عبدال!اب خلاف نمه على أنه ذلك"من السنة ولكنه ليست تشريعا واجيبأ اتباعها. وعندي أن ذلك هو من (السنهَ) في اصطلاح المحدثين لا في اصطلاح الأصوليين لأن الأصوليين يعتمدون (الحجية) . وقد أشار إلى اعتبار قيد الحجية في التعريف صاحب تيسير التحرير 3/ 20"
(3) رواه مسلم 58/9
المبحث الثاني
حجية السنة إجمالًا
الاحتجاج بالسنة الواردة عن النبي !، واعتبارها أحد أصول الشريعة الإسلاميّة الدالة على الأحكام الشرعية، هو دأب المسلمين قديما وحديثًا والذين يعرضون عن اتخاذها كذلك، ولا يعتبرونها عليهم حجة، قوم زائغون منحرفون عن الحق. بل قال الشوكاف!: فإن ثبوت حجيتها، واستقلالها بتشريع الأحكام، ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حد له في دين الإسلام" (1) ."
القرآنيون ة
وقد نبغ بين المسلمين قوم سفوا أنفسهم بالقرآنيين"، ادعوا أن الشريعة لا"
تؤخذ ألأ من القرآن، وأن المسلمين ليسوا بحاجة إلى السنة. وصنعوا من فهمهم المجرد للقرآن تركيبة شرعيّة في الطهارات والصلاة والزكاة والحج وغيرها، يعلم المطلع عليها يقينًا أنها محالفة لما كان عليه رسول الله-كيرك وأصحابه. ولهؤلاء القوم المعاصرين المذكورين سلف فيمن مضى، لم يزالوا تذرع نجومهم، فتطمسها شموس الحق من أئمة الهدى في كل زمان. وقد ألف السيوطي رسالته المشهورةإ مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة"للرد على من وجد من دعاة هذه الفكرة في زمانه من الرافضة. وذكر فيه أن أصحاب هذا الرأي من الزنادقة والرافضة، كانوا موجودين"