6 -أن السلف الصالح ـ رضوان الله عليهم ـ اهتموا بهذه الصفة ـ صفة المتابعة ـ بل كانوا يحثون المربين عليها. يقول ابن جماعة ـ رحمه الله ـ: (إذا غاب بعض الطلبة أو ملازمي الحلقة زائدًا عن العادة سأل عنه وعن أحواله وعمن يتعلق به، فإن لم يخبر عنه بشيء أرسل إليه، أو قصد منزله بنفسه، وهو أفضل؛ فإن كان مريضًا عاده، وإن كان في غم خفض عليه، وإن كان مسافرًا تفقد أهله ومن تعلق به، وسأل عنهم وتعرض لحوائجهم وأوصله بما أمكن، وإن كان فيما يحتاج إليه فيه أعانه، وإن لم يكن شيء من ذلك تودد له ودعا له»(8) . ويقول الإمام النووي وهو ينصح المربي ويضع له واجبات منها: «وينبغي أن يتفقدهم ـ أي الطلاب ـ ويسأل عمن غاب منهم» (9) .
7 -أن صفة المتابعة من صفات الأنبياء ـ عليهم السلام ـ كما في قصة الهدهد وسليمان عليه السلام. قال ـ تعالى ـ: {لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [النمل: 21] يقول السعدي ـ رحمه الله ـ: «دل هذا على كمال عزمه وحزمه، وحسن تنظيمه لجنوده، وتدبيره بنفسه للأمور الصغار والكبار حتى إن لم يهمل هذا الأمر وهو تفقد الطيور، والنظر هل هي موجودة كلها أم مفقود منها شيء» . ويقول أيضًا ـ رحمه الله ـ: «وإنما تفقد الطير لينظر الحاضر منها والغائب، ولزومها للمراكز والمواضع التي عينها لها» . وهي أيضًا من صفات نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- كما سيأتي.
8 -أن المتابعة من أسس الإدارة وقواعد التخطيط ومما يعين على تحسين الإنتاجية. يقول صاحب كتاب (الإيجابية في حياة الدعاة) في قصة الهدهد وسليمان: «وبالطبع فإن تفقد الأمير للأتباع، وأخذه بالحزم ثم المحاسبة، وتبين العذر: كل ذلك من أسس الإدارة وقواعد التخطيط ومناهج التربية» (10) .
u المتابعة منهج نبوي:
لقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حريصًا على متابعة أصحابه وتفقدهم ومما يدل على ذلك ما يلي: