لكن من أثار الجدل كله رجل في الخامسة والستين، ضخم الوجه، ذو ملامح أبوية تبث فيك الثقة لأول وهلة لكنك بعد قليل لا تستطيع مقاومة إحساس بأنها شخصية خارجة من فيلم «الأب الروحى» . ذلك هو لوتشيو جيلّى ذو الوجهين.
فى محفل صغير في باليرمو عثرت الشرطة الإيطالية على مجموعة من الوثائق تثبت انتماء عدد من القضاة والمدّعين إلى الماسونية، إلى جانب عدد من كبار زعماء المافيا. لدى القبض عليه، اعترف عضو المافيا، ليوناردو ميسينا، بأن من بين من خلقوا حركة انفصال الشمال عن الجنوب، لمصلحة منظمة المافيا «كوزا نوسترا»
كان جوليو أندريوتى ولوتشيو جيلّى. أما علاقة جيلّى بكالفى فتتلخص ببساطة في كون كالفى عضوًا في المحفل الماسونى المسمى «بى دووِه» الذى كان جيلّى مؤلفه ورئيسه الأعظم. بأسلوب أفلام هوليوود، وضعت الشرطة جيلّى تحت الرقابة، وحين وقع وجدوا بحوزته قائمة طويلة من الأعضاء شملت ساسة وقضاة وعسكريين واقتصاديين وصحفيين وضباط استخبارات، كلهم من أصحاب النفوذ.
يعترف لنا محامى جيلّى، مايكل جينتاينو-سيلفارى، بأن موكله وكالفى كانا صديقين، وبأن جيلّى هو الذى اختاره لعضوية المحفل الماسونى مثلما اختار بنفسه بقية الأعضاء، «لكن نشاطه مع مصرف أمبروزيانو كان معروفًا، ونحن نعلم أن الأموال اختفت، وظن كثيرون أنها وصلت إلى بولندا. لكننى شخصيًا لا أعتقد أن لذلك علاقة بالماسونية بقدر ما له علاقة بالسياسة الدولية«.
عندما تفجرت قضية «بى دووِه» فهم الرأى العام الإيطالى أن تلك المنظمة تشكل خطرًا على الديمقراطية في البلاد، إذ إن منظمة تضم في ثناياها جميع رؤساء المخابرات وعشرات العشرات من الجنرالات وحفنة من أعضاء مجلسى النواب والشيوخ