كل خر صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ببرهان واضح، وهو أن المشهور من المسندات والمصنفات الموعية للأخبار، فقد جمعناها ولله الحمد، ولا يشذ عنا خبر فيه خير أصلًا، وحتى لو لم نحط بها كلها لما وجب بذلك طرح ما بلغنا منها، بل كان يلزمنا أن نعمل بما بلغنا، ولو لم يكن إلا خبر واحد، لا يحل غير ذلك. ثم نقول لهم: أتراكم انتم أحطتم بجميع حديث النبي صلى الله عليه وسلم حتى تعلموا انه شاهد لأقوال مالك ثم نحن ننزلكم درجة: أتراكم أحطتم بجميع أقوال مالك ومسائله حتى لم يفتكم منها واحدة، فعلمتم أنها كلها حق هذا أمر يدري الله تعالى أنكم كاذبون في كل ما تذكرون فيه، فما سؤالكم إلا عائد عليكم. وهكذا عادة الله تعالى فيمن عند عن الحق، وفارق طريق السنة، وبالله تعالى التوفيق.
18 -ثم قالوا:"فخصمك لا يرى في معتقده أن يتهم (1) صاحبًا، ولا أن [82 ب] يخطئه وينسب إليه غفلة أو تقصيرًا (2) ، وكيف وهم القدوة المرضيون الذين بهم قامت الشرائع وبينت الحقائق"
فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إننا ما نعلم أحدًا أشد اتهامًا للصحابة كلهم من هؤلاء المقلدين، ولا أعظم تخطئة لهم منهم، لأنهم طرحوا جميع أقوال الصحابة، رضي الله عنهم، ولا يرونهم في نصاب من يستحق أن تكتب أقوالهم إلا ما وافق رأي مالك، فقد اعترفوا مخالفة الذين قامت بهم الشرائع، وثبتت بتبليغهم الحقائق. ونحن نسألهم فنقول لهم: أخبرونا، إذا أوجدناكم (3) في الكتب التي أنتم مقرون بها كالموطأ والبخاري أقوالًا صحاحًا عن الصحابة والتابعين [أتقرون بها] أو بما جاء عن مالك فإن قلتم: بما صح عن الصحابة، كذبتم وأفكتم: وإن قلتم: بما جاء عن مالك، صدقتم واعترفتم باتهامكم للصحابة وتخطئتكم إياهم، بخلاف ما قلتم ها هنا. فإن قلتم: لم يخالف مالك تلك الأقوال إلا بما هو أولى منها. قيل لكم: إذا خفي ذلك العلم الذي وقع عليه مالك على أولئك الصحابة، فأحرى وأمكن وأوجب على أن يخفى على مالك علم كثير وقفنا نحن عليه، إذ نسبتنا نحن من مالك، أقرب من نسبة مالك من أقل صاحب من الصحابة، لان مالكًا وغير مالك لو أنفق مثل أحد ذهبًا لم يبلغ نصف مد شعير يتصدق به أقل الصحابة. وليست هذه المنزلة ولا هذه
(1) ص: فيهم.
(2) ص: عقله أو تقصدًا.
(3) ص: وجدناكم.