-يقول الدمشقى في كتابه:"ولأن الصناعات مضمومة بعضها إلى بعض كالبناء يحتاج إلى النجار والنجار يحتاج إلى الحداد .. ، وتلك الصناعات تحتاج إلى البناء فاحتاج الناس لهذه العله إلى إتخاذ المدن والإجتماع فيها ليعين بعضهم لمل ألزمتهم الحاجه إلى بعضهم البعض ... ويقول الدمشقى ايضًا: فلما كان الناس يحتاج بعضهم إلى بعض .. حتى إذا كان واحد منهم نجارًا فأحتاج إلى حداد.. فلا يجد ولا مقادير ما يحتاجون إليه متساويه ولم يكن يعلم ما قيمة كل شئ من كل جنس وما مقدار العرض عن كل جزء من بقية الأجزاء .. فلذلك أحتيج إلى شئ يثمن به جميع الأشياء ويعرف به قيمة بعضها من بعض ، فمتى احتاج الإنسان إلى شئ مما يباع دفع قيمة ذلك الشئ من ذلك الجوهر الذى جعل ثمنًا لسائر الأشياء ولو لم يفعل ذلك لكان الذى عنده نوع من الأنواع كالزيت والقمح وعند صاحبه أنواع أخر لا يتفق أن يحتاج هذا إلى ما عند ذاك ويحتاج ذاك إلى ما عند هذا في وقت واحد .. وقد تكون حاجة صاحب القمح إلى زيت كثير وحاجة صاحب الزيت إلى قمح قليل فيقع الإختلاف بينهما . فنظرت الأوائل في شئ يثمن به جميعالأشياء فوجدوا أن ما في أيدى الناس إما نبات أو حيوان أو معادن.. فأسقطوا النبات والحيوان لأنهما يسرع اليهما الفساد" [1]
(1) (*) الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها ، لأبى الفضل جعفر بن على الدمشقى ، (من علماء القرن السادس الهجرى ولقد فرغ المؤلف من كتابه في 6 رمضان سنة 570 هـ ) ، ولم يعرف تاريخ وفاته ولا مولده ولم يكن معروفًا في عصره .
( ) المصدرالسابق ، فصل في الحاجة إلى المال الصامت، ص 15- 17 .