3 -كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالى (المتوفى في سنة 505 هجرية) ، يقول الغزالى عن النقود:"من نعم الله تعالى خلق الدراهم و الدنانير وبهما قوام الدنيا وهما حجران لامنفعة في أعيانهما ولكن يضطر الخلق إليهما من حيث إن كل إنسان محتاج الى أعيان كثيره في مطعمه وملبسه وسائر حاجاته، وقد يعجز عما يحتاج اليه ويملك ما يستغنى عنه. كمن يملك الزعفران مثلًا وهو محتاج الى جمل يركبه، ومن يملك الجمل ربما يستغنى عنه ويحتاج الى الزعفران، فلابد بينهما من معاوضة ولابد في مقدار العوض من تقدير... فتتعذر المعاملات جدًا، فافتقرت هذه الأعيان المتنافره المتباعدة إلى متوسط بينهما يحكم بينهما بحكم عدل فيعرف من كل واحد رتبته ومنزلته حتى إذا تقررت المنازل وترتبت الرتب علم بعد ذلك المساوى من غير المساوى، فخلق الله تعالى الدنانير والدراهم حاكمين ومتوسطين بين سائر الأموالحتى تقدر الأموال بهما، فيقال هذا الجمل يسوى مائة ديناروهذا القدر من الزعفران يسوى مائة، فهما من حيث إنهما مساويان بشئ واحد ، إذن متسايان، وإنما، وإنما أمكن التعديل بالنقدين إذ لا غرض في أعيانهما ولو كان في أعيانهما غرض ربما اقتضى خصوص ذلك الغرض في حق صاحب الغرض ترجيحًا ولم يقتض ذلك في حق من لا غرض له فلا ينتظم الأمر، فإذن خلقهما الله تعالى لتتداولهما الأيدى ويكونا حاكمين بين الأموال بالعدل. ولحكمة اخرى وهى التوسل بهما الى سائر الأشياء.. ومن ملكهما فكأنه ملك كل شئ.. والنقد لا غرض فيه وهو وسيله إلى كل غرض" [1] .
(1) إحياء علوم الدين ، للإمام أبى حامد الغزالى ،دار الحديث ، الجزء الرابع ،كتاب الصبر والشكر،بيان تمييزما يحبه الله تعالى عما يكرهه، 1414هـ 1994م ، ص 142- 143.