2 -الأحكام السلطانيه للقاضى أبى يعلى محمد بن الحسين الفراء (المتوفى سنة 458 هـ) :
يقول أبو يعلى في كتابه فصل في ذكر الديوان وذكر أحكامه:
"وأما تقدير العطاء فمعتبر بالكفاية حتى يستغنى بها عن إلتماس مادة تقطعه عن حماية البيضه ."
والكفاية معتبرة من ثلاثة أوجه:
أحدها: عدة من يعوله من الذرارى والمماليك.
والثانى: عدد ما يرتبطه من الخيل والظهر .
والثالث: الموضع الذى يحله في الغلاء والرخص ، فيقدر كفايته في نفقته وكسوته لعامه كله ، فيكون هذا المقدر في عطائه . ثم يعرض حاله في كل عام ، فإن زادت رواتبه الماسه زيد ، وإن نقصت نقص .
وإذا تقدر رزقه بالكفاية ، هل يجوز أن يزاد إذا اتسع المال ؟
ظاهر كلام أحمد: أنه يجوز زيادته على الكفاية إذا اتسع المال لها ، لأنه في رواية أبى النضر العجلى ، والفئ بين الغنى والفقير .
فقد جعل للغنى فيه حقًا . والغنى إنما يكون فيما فضل عن حاجته .
ويكون وقت العطاء معلومًا يتوقعه الجيش عند الإستحقاق وهو يعتبر بالوقت الذى يستوفى فيه حقوق بيت المال . فإن كانت تستوفى في وقت واحد من السنة جعل العطاء في رأس كل سنة . وإن كانت تستوفى في وقتين جعل العطاء في كل سنة مرتين . وإن كانت تستوفى كل شهر جعل العطاء في رأس كل شهر" [1] ."
فى هذه الفقرات يعرض الكاتب كيفية تحديد الأجور للعاملين في الدوله عن طريق تحديد الدولة لمستوى المعيشه والوضع الإقتصادى . ويرى الكاتب أن الحد الأدنى للأجور يتساوى إلى حد الكفاية ولا يكون أقل من ذلك .
(1) الأحكام السلطانية ، للقاضى أبى يعلى محمد بن الحسين الفراء الحنبلى ، دار الوطن ، الرياض ، بدون تاريخ إصدار ، ص 242- 243 .