..."الوجه الثالث: أن يشتري السلعة سرا، ثم يبيعها للمستدين بيانا، فيبيعها أحدهما، فهذه تسمى"التورق"؛ لأن المشتري ليس غرضه في التجارة، ولا في البيع ، ... ولكن يحتاج إلى دراهم ، فيأخذ مائة، ويبقى عليه مائة وعشرون مثلا . فهذا قد تنازع فيه السلف والعلماء، والأقوى أيضا أنه منهي عنه، كما قال عمر بن عبد العزيز ما معناه: إن التورق أصل الربا، فإن الله حرم أخذ دراهم بدراهم أكثر منه إلى أجل؛ لما في ذلك من ضرر المحتاج ، وأكل ماله بالباطل، وهذا المعنى موجود في هذه الصورة [1] ."
... وقال العلامة ابن القيم: وكان شيخنا رحمه الله يمنع من مسألة التورق، وروجع فيها مرارا وأنا حاضر، فلم يرخص فيها. وقال: المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها، فالشريعة لا تحرم الضرر الأدنى وتبيح ما هو أعلى منه [2] .
رأي الباحث بالنسبة لنموذج التورق الفردي:
بتتبع آراء الفقهاء السابق عرضها، وكذا الأصول الخاصة بكل مذهب من المذاهب المعتمدة الأربعة في هذا الشأن، سيلاحظ أنه باستثناء فقهاء الحنابلة الذين تناولوا بحث موضوع التورق بصفة منفصلة ومحددة، فإن معظم من أشار إلى هذا النوع من البيوع من فقهاء المذاهب الأخرى، لم يتناولوه بطريقة مباشرة بنفس هذا اللفظ، وإنما تناولوه ضمنا عند كلامهم عن بيع العينة.
(1) ... الفتاوى الكبرى:29/ 433.
(2) ... ابن القيم: إعلام الموقعين: 3/170.