والثالث مع قومه أيضا، في قوله تعالى:"وإبراهيمَ إذْ قالَ لقومِه اعبُدوا اللهَ واتقُوه ذلك خيرٌ لكم إن كنتمْ تعلمُون، إنما تعبدُون من دون الله أوثانا وتخلُقون إفكًا، إنَّ الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكمْ رزقا، فابتغوا عند الله الرزقَ واعبُدوه واشكروا له إليه تُرجَعون"العنكبوت/15-16.
فقد عرَضَ موقفَه في البداية بقوله: إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا؛ وفي هذا حكمٌ قد لا يستسيغه مخاطَبوه، لذلك أعقبه بدليل إصداره، وهو: إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا. وهو دليل كاف لينساق سامعُه معه للتلقي، فيجد فرصة للإضافة: فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه؛ وذلك غاية خطابه وحِجاجه. ولقد جعل الحكم سابقا للدليل لغرض الإثارة وضمان الالتفات.
ب- حديث إبراهيم عليه السلام مع إيراد الحجة لدحض رد الفعل: يتجلى ذلك في موقفه مع أبيه:"إذْ قالَ لأبيه يا أبتِ لمَ تعبدُ ما لا يَسمعُ ولا يُبصرُ ولا يغني عنكُ شيئًا يا أبتِ إني قدْ جاءني منَ العلم ما لمْ يأتِك فاتَّبعني أهدِك صراطا سويَّا يا أبتِ لا تعبُدِ الشيطانَ إنَّ الشيطانَ كان للرحمنِ عصيَّا يا أبتِ إني أخافُ أنْ يمَسَّك عذابٌ منَ الرحمن فتكونَ للشيطان وليّا. قال أراغبٌ أنتَ عنَ آلهتي يا إبراهيمُ، لئن لم تنته لأرجمنَّك واهجرني مليّا. قال سلامٌ عليكَ سأستغفر لك ربي إنّه كان بي حفيّا وأعتزلكمْ وما تدعون من دون الله عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا"مريم/ 42-48.