وكانت حكاية إبراهيم من أبرز المواضيع التي دار حولها الحوار، وقد حسم القرآن الكريم الأمر بأبلغ الحديث كما جاء في سورة آل عمران مخاطبا اليهود مباشرة ..."يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم، وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون .. ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفا مسلما , وما كان من المشركين.. إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين أمنوا والله ولي المؤمنين".
صدق الله العظيم
وكأنما جاءت هذه الآية تحمل"الدليل المادي"القاطع كما يقول رجال القانون، فإن التوراة قد تم تدوينها، باعتراف أحبار اليهود أنفسهم، بعد ألف عام من حياة إبراهيم ... ومن هنا فإن القرآن يوجه سؤاله الصارخ إلى اليهود:"لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده"ومن بعده بألف عام!!
تلك هي صفوة القول في علاقة اليهود بإبراهيم، بدأناها بالتوراة، ثم بالإنجيل، وجعلنا خاتمتها ما جاء بالقرآن الكريم.
ولا بد لنا بعد ذلك أن ننزل في شجرة النسب من إبراهيم إلى ولده إسحق ثم إلى حفيده يعقوب المسمى إسرائيل لنتابع أساطيرهما كما وردت في التوراة، مليئة بالمكر والخديعة والاحتيال على الله. وما هو أسوأ من ذلك, تلك المعركة التي خاضها يعقوب مع الرب.
أجل إنها معركة مصارعة بين يعقوب والرب امتدت طيلة الليل حتى شروق الشمس وكانت السبب في تسميته"إسرائيل".
وفي الصفحات التاليات سنقف على تفاصيل هذه المعركة وميدانها وأسبابها، ومن الغالب فيها ومن المغلوب، ونستغفر الله العظيم.
تلك هي أساطير الأولين كما دونها الأحبار الإسرائيليون، وسبحان رب العزة عما يصفون.
الفصل الثاني
إسرائيل يصارع الرّب
إسرائيل يصارع الرّب