الصفحة 31 من 257

وليس لنا أن ننسى في هذا المجال أن يوحنا المعمدان قد صاح في وجه اليهود صيحة عالية، فلنستمع إليه وهو يصيح"يا أولاد الأفاعي ... لا تفتكروا أن تقولوا في أنفسكم لنا إبراهيم أبًا ... . لأني أقول لكم أن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادًا لإبراهيم". ومعروف أن يوحنا المعمدان كان يهوديًا وقد عرف كيف يخاطبهم من معتقداتهم وفي لغتهم ... وكان السيد المسيح يقول لليهود في وجوههم:"إنكم قتلة الأنبياء.. أيها الحيات، أولاد الأفاعيً."

وفي الإصحاح الرابع من إنجيل يوحنا يصل السيد المسيح إلى قمة الثورة على اليهود ويقول"إن الخلاص هو من اليهود"فكانت هذه أعظم صيحة تداوت وما تزال في سمع الزمان ...

وهكذا فقد كانت المسيحية في واقع الأمر أكبر ثورة تصحيحية على أباطيل اليهود، وكان السيد المسيح نفسه هو رافع علم الثورة. فقد تصدى للعصبية اليهودية والإنتساب إلى إبراهيم كطريق للخلاص والعصمة ودعى إلى طهارة القلوب أولا، لا إلى طهارة الجسد بالإختتان.

والى هذه المعاني وأمثالها أشار المؤرخ الشهير الأستاذ جيبون في كتابه"آضمحلال الإمبراطورية الرومانية"حيث قال:"إن المسيحية انتشرت لأنها صححت الكثير من تطبيقات اليهود لعقيدتهم في الرب ووسائل عبادته ... وبعد أن كان الوعد برضاء الله محصورًا في ذرية إبراهيم-تميزا وتحزبا- أصبح في المسيحية قدرًا مشترطًا للأحرار والعبيد، واليونانيين والبربر، واليهود والأمميين على السواء.."

وبعد المسيحية جاء الإسلام والحديث هنا لا يتسع له إلا كتاب كبير، فإن حوار اليهود مع الرسول عليه السلام بعد أن هاجر إلى المدينة المنورة يستنفد صبر الصابرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت