الصفحة 16 من 123

إنه لما رأت قريش انتشار الإسلام وكثرة من يدخل فيه ، وبلغها ما لقيَ المهاجرون في بلاد الحبشة من إكرام وتأمين مع عودة وفدها خائبًا لم يحصل على طائل ، اشتد حنقها على الإسلام والمسلمين ، فقامت باتخاذ إجراء انتقام ظالم جائر ، ما كان لها أن تتخذه لولا ما أصابها من خيبة أمل جعلها تفكر هذا التفكير وتعمل هذا العمل الشرير . اجتمع رجالها واتخذوا قرارًا بكتابة كتاب يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب . على أن لا ينكحوا إليهم ولا يُنكحوهم ولا يبيعوهم شيئًا ولا يبتاعوا منهم ، وفعلًا كتبوا صحيفة بذلك ، وتعاهدوا عليها وتواثقوا ، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة تأكيدًا لأمرهم بذلك ، وكتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن عامر فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشلّت يده . ولما فعلت قريش هذا الفعل القبيح الجائر انحاز بنو هاشم وبنو المطلب إلى شعب أبي طالب ، ودخلوا فيه برجالهم ونسائهم وأطفالهم ، إلا ما كان من الطاغية أبي لهب ، فإنه لم يدخل معهم ؛ لانه ظاهر قريش على عملهم الإجراميٌ هذا . وكانت سنة سبع من البعثة واستمرار الحصار في الشعب لبني هاشم وبني المطلب ثلاث سنوات ، عانوا فيها الجوع والحرمان ما لا يخطر ببال ، حتى إنهم من شدة الجوع أكلوا ورق الشجر ، وكان يسمع من بعيد بكاء أطفالهم من الجوع .

12 ـ موقف هشام بن عمرو بن ربيعة:

ولما أراد الله تعالى تفريج كربهم بعد أن ضربوا الرقم القياسي في الصبر والاحتساب قيض الله جلٌ جلاله رجالًا من ذوي المروءة والحسب وعلى رأسهم هشام بن عمرو بن ربيعة إذ هو الذي مشى إلى رجال من قريش عرف فيهم عدم رضاهم على قرار قريش الجائر ، فاستثار شعورهم وحملهم على أن يتعاونوا على نقض الصحيفة ، وكانوا خمسة رجال ، ولما اجتمعت قريش في أنديتها قام أحدهم وهو زهير بن أبي أميٌة وأقبل على الناس وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت