الصفحة 14 من 123

فمضى ومضيت معه فدخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله: اعرض عليَّ الإسلام فعرض عليَّ فأسلمت مكاني . فقال لي: (( يا أبا ذر، اكتم هذا الأمر وارجع إلى قومك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل ) )، فقلت: والذي بعثك بالحق لأصرخن بها (أي بدعوة الحق ) بين أظهرهم فجاء إلى المسجد وقريش فيه،

فقال: يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله فقالوا: قوموا إلى هذا الصابىء فقاموا: فضُرِبتُ لأموت فأدركني العباس فأكبَّ علي وقال: ويلكم أتقتلون رجلًا من غفار ومتجركم وممركم على غفار فأطلقوا عني . فلما أصبحت رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس . فقالوا: قوموا إلى هذا الصابىء فصنع بي كذلك وأدركني العباس فأكب عليّ وفي إضافة لابن سعد أن أبا ذر حين أسلم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( متى كنت ههنا ؟ ) )قال: منذ ثلاثين يومًا ، قال: (( فمن كان يطعمك ؟ ) )قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت وما أجد على بطني سخفة جوع ، قال صلى الله عليه وسلم: (( إنها مباركة وإنها طعامُ طعم ) ).

فقال أبو بكر: يا رسول الله ائذن لي في طعامه الليلة فانطلقنا ففتح أبو بكر بابًا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف فكان أول طعام أكلته بها . وذكر أبو ذر أنه لقي أخاه أنيسًا فأخبره برحلته وإسلامه فأسلم أنيس وكان معهما أمُّهما فأسلمت ، ثم عادا إلى قومهما فأسلم نصفهم ، ثم أسلم نصفهم الآخر وجاءت قبيلة أسلم فقالوا: يا رسول الله هؤلاء إخواننا نسلم على الذي أسلموا عليه فأسلموا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله ) ) [1] .

11ـ موقف عمر بن الخطاب:

(1) 1 ـ أبطال ومواقف لأحمد فرج عقيلان ص81 ، 82 ، ط . دار المعراج الدولية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت