الصفحة 13 من 123

في الحديث الذي أخرجه الترمذي وابن ماجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما أقلَّت الغبراء ولا أظلَّت الغبراء من رجل أصدق لهجةً من أبي ذرّ وفي رواية ابن سعد ما أظلَّت الخضراء ولا أقلَّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . من سرَّه أن ينظر إلى زهد عيسى عليه السَّلام فلينظر إلى أبي ذر . وفي مسند أحمد أن أبا ذر قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس: أرحم المساكين وأجالسهم ، وأنظر إلى من تحتي ولا أنظر إلى من فوقي ، وأن أصل الرحم وإنْ أدبرتْ ، وأن أقول الحق وإن كان مُرًا ، وأن أقول لا حول ولا قوة إلا بالله . ويبدو صدق اللهجة في أبي ذر من أول ساعات إسلامه فقد جاء في قصة إسلام أبي ذر كما ورد في الصحيحين: قال ابن عباس ألا أخبركم بإسلام أبي ذرّ قلنا بلى قال أبو ذر: بلغني أن رجلًا بمكة قد خرج يزعم أنه نبيٌّ فأرسلتُ أخي ( يعني أخاه أنَيْسًا ) ليكلمه . فقلت: انطلق إلى هذا الرجل فكلمه فانطلق فلقيه ثم رجع ، فقلت: ما عندك ؟ قال: والله لقد رأيت رجلًا يأمر بالخير وينهى عن الشرّ قلت لم تشفني . (يعني أنه لم يفهم كلَّ شيء عن محمد ) قال أبو ذر فأخذت جرابًا وعصًا ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه . وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد فمرَّ عليَّ عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: هذا رجلٌ غريب ؟ قلت:نعم . قال: انطلق إلى المنزل (أي منزل علي ) فانطلقت معه لا أسأله عن شيء ولا يخبرني . فلما أصبح الغد جئت إلى المسجد وليس يخبرني عن النبي بشيء فمر بي عليّ فقال: أما آن للرجل أن يعود ؟ قلت:لا. قال: ما أمركَ وما أقدمَك . قلت: إن كتمت علي أخبرتك . قال: أفعَل . قلت: قد بلغنا أنه خرج نبي . قال: أما قد رشدت . هذا وجهي إليه فاتبعني وادخل حيث أدخل فإن رأيتُ أحدًا أخافه عليك قمتُ إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت