فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 159

ونحن نعلم أن الرسل لا يُخبِرون بمحالات العقول، بل بمحارات العقول، فلا يخبرون بما يعلم العقل انتفاءه، بل يخبرون بما يعجز العقل عن معرفته.

16 -عدم جواز تكفير المسلم بذنب فعله إذا كان دون الشرك الأكبر، وكان هذا الذنب مما اختلف فيه، ولا بخطأ أخطأ فيه: يقول شيخ الإِسلام ابن تيمية [1] - رحمه الله - وهو بصدد الحديث عن قاعدة أهل السنة والجماعة في أهل الأهواء والبدع:

"ولا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله، ولا بخطأ أخطأ فيه، كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة، فإن الله تعالى قال:"

{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285] وقد ثبث في الصحيح أن الله تعالى أجاب هذا الدعاء، وغفر للمؤمنين خطأهم [2]

(1) "مجموعة الفتاوى لابن تيمية": (3 / 282 - 285) .

(2) أخرج مسلم في صحيحه في كتاب الإِيمان، باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إِلا ما يطاق: (126) ، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب"ومن سورة البقرة": (2992) عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) [البقرة: 284] ، قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"قولوا: سمعنا وأطعنا وسلّمنا"قال: فألقى الله الإِيمان في قلوبهم فأنزل الله عز وجل: (لا يكلف الله نفسًا إِلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إِن نسينا أو أخطأنا) ، قال: قد فعلت، (ربنا ولا تحمل علينا إِصرا كما حملته على الذين من قبلنا) ، قال: قد فعلت، (واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا) ، قال: فعلت [الآية من سورة البقرة: 286] . كما أخرجه مسلم من طريق آخر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت