قط! قال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا) لو تعلمون ما أعلم من عذاب الله، وتفاصيل العذاب كيف يعذب أهل النار وكيف يحرقون؟! لو تعلمون ما أعلم من أهوال المحشر ومن شدة الحساب.. لو تعلمون ما أعلم من عظمة الصراط وشدة المشي عليه والكلاليب التي تتخطف الناس فيهوون في جهنم.. لو تعلمون ما أعلم. يقول عليه الصلاة والسلام: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا) الرسول صلى الله عليه وسلم أراه الله جهنم بعينه، ما اطلع على هذا من الصحابة أحد، فقال لهم هذه الكلمات التي يعبر فيها عما رآه: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا) ماذا فعل الصحابة؟ هل قالوا: ما دمنا لم نر ما رآه عليه الصلاة والسلام فلماذا نتأثر كما تأثر؟ لا، هذه الكلمة دفعتهم إلى التأثر حالًا، فقال أنس رضي الله عنه: ( فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم ولهم خنين ) ذلك الأزيز: الصوت الذي يرتفع من الصدر بالبكاء، صوت يتأزز من الصدر من البكاء لهذه الكلمة التي أخبرهم بها عليه الصلاة والسلام. يا إخواني .. عندما نسمع المواعظ اليوم هل نتأثر بها كما كان صحابة رسول الله يتأثرون؟! هل نغطي وجوهنا كما غطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم؟! هل تنخنق العبرات، وتذرف الدموع، وتخرج الأصوات كالأزيز الذي يغلي به المرجل من الصدور للتأثر من هذه المواعظ؟! لقد تبلدت إحساساتنا والله، إن على قلوبنا غلافًا سميكًا لا تنفذ من خلاله آيات الله وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم في المواعظ، يجب أن نرقق هذه القلوب -أيها الإخوة- بشتى أنواع المرققات حتى نصل إلى الدرجة التي إذا سمعنا فيها المواعظ تأثرنا.
تأثر الصحابة بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: