فعلمه تعالى بعلومنا - من تصديقات وملكات وتصورات - وبمعلوماتنا وأقوالنا وغير ذلك على أنه منسوب إلينا ومن صفاتنا فعلمنا المتعلق بأدلة الفقه التي هي مسائل الأصول معلوم له تعالى ومتعلقة الذي هو معلومنا وهو تلك المسائل معلوم له أيضًا وهذا هو الأصول فقط وأما علمه تعالى بعلمنا ومعلومنا المذكورين وانكشافهما له تعالى فهو علم حضوري وليس هو مسمى بالأصول كيف وعلمنا ومعلومنا حادثان ومعلومان له تعالى على ما هما عليه من الحدوث والإمكان وعلمه تعالى انكشاف أزلي أبدي يحيط بكل شيء ومن ذلك علمنا بتلك المسائل فكما أن تلك المسائل التي دونها علماء الأصول حادثة ومعلومة له تعالى على ما هي عليه من أن الذين دونوها هم أولئك العلماء فعلمنا بتلك المسائل معلوم له تعالى على أنه صفة قائمة بنا كما هو الواقع فعلم الأصول هو صفتنا ويعلم الله ذلك كذلك وعلمه تعالى صفته الأزلية وهي قائمة بذاته فعلمه تعالى خارج من المحدود فلا يجوز أن يدخل في التعريف فلذا كان خارجا عن الجنس الذي هو المعرفة بمعنى التصديق أو الملكة وكلاهما من صفات الحوادث ووضع أسماء العلوم لمعانيها وتسمية العلوم بأسمائها كل ذلك حادث اصطلح عليه العلماء فلفظ أصول الفقه لفظ مركب جعله العلماء لقيا ليعلمنا بأدلة الفقه الإجمالية أو لنفس أدلة الفقه الإجمالية.