فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 414

)قال الأسنوي «وهذا الحد ذكره صاحب الحاصل فقلده فيه المصنف وفيه نظر من وجوه: أحدها كيف يصح أن يكون أصول الفقه هو معرفة الأدلة الخ» وحاصله أن أصول الفقه هو نفس أدلة الفقه الإجمالية الثابتة في نفسها سواء وجد من يعرفها أو لم يوجد فالمعرفة ليس هي الأصول ثم قال إن طائفة جعلوا الأصول هو العلم لا المعلوم وطائفة عكست وظاهر اعتراضه أن الطائفة الأولى أخطأت في جعلها الأصول هو العلم. ونقول: إن المراد بالعلم أو المعرفة في تعريف الأصول أما الملكة أو التصديق بقطع النظر عما يقوم به الملكة أو التصديق أو هو نفس الأدلة والمراد بأدلة الفقه كما علمت القواعد الكلية التي تجعل كبريات لصغريات سهلة الحصول وكما يطلق أصول الفقه على تلك القواعد يطلق أيضًا على التصديق بها باعتبار تعلق ذلك التصديق بتلك القواعد فإن القواعد أدلة الفقه الإجمالية والفقه مدلول ومن لوازم التصديق بالدليل التصديق بالمدلول فيطلق على التصديق بها أنه أصول الفقه لذلك كما يطلق على ملكة استحضار تلك القواعد أو ملكة استحصالها أصول الفقه أيضًا باعتبار أن الفقه ينبني عليها أولا وبالذات ويستند إليها لذاتها استناد المدلول للدليل كما يطلق على التصديق بتلك القواعد التي هي أدلة الفقه الإجمالية أو على ملكة استحضارها أو استحصالها باعتبار التعليق بها فهما طريقان صحيحان في تعريف أصول الفقه للأصوليين وأن تعريفه بأنه أدلة الفقه الإجمالية أولى، وقد صرح بكونهما طريقين للأصوليين الأسنوي نفسه وما قاله كل من الطائفتين صحيح فمن سمى العلم أصولا وعرفه به فهو إنما سماه وعرفه به باعتبار تعلقه بالمعلوم ومن سمي المعلوم أصولا وعرفه به فإنما سماه وعرفه به باعتبار ذاته فلكل وجهة. والثاني أولى ولذلك جرى عليه صاحب جمع الجوامع وحكى الأول بقيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت