وصححه الترمذي قال في الشرح وبه قال مالك والشافعي قال ابن عبد البر وبه يقول جماعة فقهاء الأمصار
مالم يتعذر كتحولها لخوفها على نفسها أو مالها أو حولت قهرا أو بحق يجب عليها الخروج من أجله أو لتحويل مالكه لها أو طلبه فوق أجرته أو لاتجد ما تكتري به إلا من مالها فتنتقل حيث شاءت للضرورة ولسقوط الواجب للعذر ولم يرد الشرع بالإعتداد في معين غيره فاستوى في ذلك البعيد والقريب ويلزم من انتقلت بلا حاجة العود إلى منزلها لتتم عدتها فيه تداركا للواجب وكذا من سافرت ولو لحج ولم تحرم به ومات زوجها قبل مسافة قصر رجعت واعتدت بمنزله لأنها في حكم الإقامة وعن سعيد بن المسيب قال توفي أزواج نساؤهم حاجات أو معتمرات فردهن عمر من ذي الحليفة حتى يعتددن في بيوتهن رواه سعيد
وتنقضي العدة بمضى الزمان حيث كانت لأن المكان ليس شرطا لصحة الاعتداد ولهم اخراجها لطول لسانها وأذاها لإحمائها بالسب ونحوه لقوله تعالى { ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } فسره ابن عباس بما ذكرناه وهو قول الأكثرين والفاحشة تعم الأقوال الفاحشة لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ولها الخروج في حوائجها نهارا لقوله صلى الله عليه وسلم اخرجي فجذي نخلك رواه أبو داود وغيره وروى مجاهد قال استشهد رجال يوم أحد فجاء نساؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلن يا رسول الله نستوحش بالليل فنبيت عند إحدانا حتى إذا أصبحنا بادرنا بيوتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن فإذا أردتن لنوم فلتأت كل امرأة إلى بيتها وروى مالك في الموطأ عن يحي بن سعيد أنه بلغه أن سائب بن خباب توفى وإن امرأته جاءت إلى عبدالله بن عمر فذكرت له وفاة زوجها وذكرت له حرثا لهم بقناة وسألته هل يصلح لها أن تبيت فيه فنها عن ذلك فكانت تخرج من المدينة سحرا فتصبح في حرثهم فتظل فيه يومها ثم تدخل المدينة إذا أمست فتبيت في بيتها ولأن الليل مظنة للفساد فلم يجز لها الخروج فيه من غير ضرورة