للقيام على خدمة مرتادي بيت المقدس من النصارى، ويطلق عليهم"الحجاج"، فأسس البابا جمعية الجوالين سنة 648 هـ - 1250 م، وطبعت بعد ذلك أدلة الحج، وفيها الأبجدية العربية وطريقة النطق بها، وخريطة لمدينة القدس، ورسوم للزي العربي، لا سيما اللبناني، يقول نجيب العقيقي في هذا:"فكان أول ما عرفت أوربا من الطباعة العربية" [1] .
وقد أضحى هذا المنحى في الرؤية إلى نشأة الاستشراق مما يتفق عليه معظم الباحثين المسلمين في ظاهرة الاستشراق [2] لا سيما أولئك الذين لا يسعون إلى الاعتذار للمستشرقين بخاصة، وللغرب بعامة، وقد عد الاستشراق أقرب الطرق وأسهلها للتنصير [3] .
على أني لحظت أن هناك من يرى التداخل بين التنصير والاستعمار في الإفادة من الاستشراق، بحيث يقال إن الهدف من الاستشراق هو"التمهيد للاستعمار الزاحف. . . حتى يمكن للمستعمرين التعامل مع الشعوب المغلوبة"
(1) نجيب العقيقي: المستشرقون - المرجع السابق - 1: 104.
(2) عمر فروخ:"الاستشراق في نطاق العلم وفي نطاق السياسة"- في: الإسلام والمستشرقون - مرجع سابق - ص 125 - 143.
(3) محمد علوي المالكي الحسني:"المستشرقون بين الإنصاف والعصبية"- في: الإسلام والمستشرقون - مرجع سابق - ص 159 - 187.