التنصير هو الأصل الحقيقي للاستشراق،"وليس العكس صحيحا كما يذهب أغلب الباحثين" [1] . والدلائل التي ذكرت في ثنايا هذه الدراسة تؤيد ذلك وتدعمه.
ومن هذا المنطلق يفهم التوجه إلى تعريف المستشرقين بأنهم"الذين يقومون بهذه الدراسات من غير الشرقيين، ويقدمون الدراسات اللازمة للمبشرين، بغية تحقيق أهداف التبشير، وللدوائر الاستعمارية بغية تحقيق أهداف الاستعمار" [2] .
وقد انتظم الاستشراق في الفاتيكان وانتشر واستمر على أيدي البابوات والأساقفة والرهبان، فكان رجال الدين النصراني"- ومجمعهم الفاتيكان يومئذ - يؤلفون الطبقة المتعلمة في أوربا، ولا سبيل إلى إرساء نهضتها إلا على أساس من التراث الإنساني الذي تمثلته الثقافة العربية، فتعلموا العربية، ثم اليونانية، ثم اللغات الشرقية للنفوذ منها إليه. . ." [3] وكذلك لمقارعة فقهاء المسلمين واليهود والرد عليهم، وتدريب أدلاء يتخاطبون بالعربية
(1) ساسي سالم الحاج: الظاهرة الاستشراقية - مرجع سابق - ص 44.
(2) عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني: أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها: التبشير - الاستشراق - الاستعمار، دراسة وتحليل وتوجيه - ط 4 - دمشق: دار القلم، 1405 هـ - 1985 م - ص 50.
(3) نجيب العقيقي: المستشرقون - مرجع سابق - 1: 104.