فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 1234

وإذ قد ثبت ما أردناه من أن الثلاثي في الإهمال محمول على حكم الراباعي فيه لقربه من الخماسي بقي علينا أن نورد العِلّة التي لها استعمل بعض الأصول من الثلاثي والرباعي والخماسي دون بعض وقد كانت الحال في الجميع متساوية والجواب عنه ما أذكره

أعلم أن واضع اللغة لمّا أراد صوغها وترتيب أحوالها هجم بفكره على جميعها ورأى بعين تصوّره وجوه جملها وتفاصيلها وعلم أنه لا بدّ من رفض ما شنُع تألّفه منها نحو هع وقج وكق فنفاه عن نفسه ولم يُمرِره بشئ من لفظه وعلِم أيضًا أن ما طال وأملّ بكثرة حروفه لا يمكن فيه من التصرف ما أمكن في أعدل الأصول وأخفّها وهو الثلاثى وذلك أن التصرف في الأصل وإن دعا إليه قياس وهو الاتساع به في الأسماء والأفعال والحروف فإن هناك من وجه آخر ناهيا عنه وموِحشًا منه وهو أن في نقل الأصل إلى أصل آخر نحو صبر وبصر وصرب وربص صورة الإعلال نحو قولهم ما اطيبه وأيطبه وأضمحلّ واٌمضحلّ وقِسِىّ وأينقٍ وقوله

( مَرْوَانُ مَرْوَانُ أخُو اليَوْمِ اليَمِى ... )

وهذا كله إعلال لهذه الكلم وما جرى مجراها فلمّا كان انتقالهم من أصل إلى أصل نحو صبر وبصر مشابها للإعلال من حيث ذكرناه كان من هذا الوجه كالعاذر لهم في الامتناع من استيفاءِ جميع ما تحتمله قسمة التركيب في الأصول فلما كان الأمر كذلك واقتضت الصورة رفض البعض واستعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت