ولو كان مقوما لها لاستحال أن يتمثل معناها في النفس خاليا عما هو جزؤها المقوم فاستحال أن يحصل لمفهوم الإنسانية في النفس وجود ويقع الشك في أنها هل لها في الأعيان وجود أم لا
أما الإنسان فعسى أن لا يقع في وجوده شك لا بسبب مفهومه بل بسبب الإحساس بجزئياته
ولك أن تجد مثالا لغرضنا في معان أخر
5 -فجميع مقومات الماهية داخلة مع الماهية في التصور وإن لم تخطر في البال مفصلة
6 -كما لا يخطر كثير من المعلومات بالبال لكنها إذا أخطرت بالبال تمثلت
حيث الوجود في الخارج
5 -المركبات التي لا توجد أجزاؤها متمايزة فللإنسان أن يتصورها وأن يميز بين أجزائها ويفصلها ويلاحظ كل واحد منها وحدة منفردة عن غيره وذلك لقوته المميزة
فالتفاته بالقصد الأول إلى التصور الأول وإن كان مشروطا بحضور الأجزاء معه بالقصد الثاني كما يكون عليه في الوجود مغاير لالتفاته بالقصد الأول إلى صور الأجزاء المفصلة المتمايزة الحاصلة عنده بحسب تصرفه في المتصور الأول
وقد يكون الأول حاضرا بالفعل ملتفتا إليه بالقصد الأول من دون أن يكون الثاني معه كذلك وإن كان الأول لا يتم إلا وأن يكون الثاني حاصلا معه بحيث يكون له أن يحضرها متى شاء ويلتفت إليها بقصد مستأنف والتفات مجرد عن تجشم اكتساب كالمعلومات الحاصلة التي لا يلتفت إليها الذهن بالفعل وله أن يلتفت إليها متى شاء
فقوله فجميع مقومات الماهية داخلة مع الماهية في التصور إشارة إلى حضور المتصور الأول مع أجزائه كما ذكره في أول الفصل بقوله إن كل شيء له ماهية فإنه إنما يتصور مع حضور أجزائها
وقوله وإن لم تخطر بالبال مفصلة إشارة إلى التصور التفصيلي الثاني الذي ذكرناه
6 -إشارة إلى المثال المذكور من المعلومات الحاصلة بعض الملتفت إليها
فظهر معنى كلامه من غير تناقض كما ظنه بعض الناظرين فيه