البقعة؛ ومتحري الخير يتيسر له ذلك، خصوصًا في أيام الحج، إذا حج ناس من المسلمين، فإنه يجد مع الحاج من فقراء المسلمين ناسًا محتاجين يتصدق عليهم، فيحصل فضيلة البقعة مع فضيلة أيام الحج.
وأما الصدقة على أهلها اليوم، وهم على هذه الحال، فقد ذكر أهل العلم ما يدل على أن المسلم يثاب على الصدقة على الكافر، كما يدل عليه قوله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [سورةالممتحنة آية: 8] . وذكر أهل التفسير عند قوله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} [سورة البقرة آية: 272] ، أنها نزلت في الصدقة على أهل الذمة. انتهى ملخصًا.
قال الشيخ محمد بن عمر بن سليم: أنشدنا شيخنا الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن هذه الأبيات:
يا من له الفضل محضًا في بريته ... وهو المؤمل في الضراء والباسِ
عوَّدتني عادة أنت الكفيل بها ... فلا تكلني إلى خلق من الناسِ
ولا تذلّ لهم من بعد عزته ... وجهي المصون ولا تخضع لهم راسِي
وابعث على يد من ترضاه من بشر ... رزقي وصنِّي عمن قلبه قاسِي
فإن حبْل رجائي فيك متصل ... بحسن صنعك مقطوعًا عن الناسِ
وذكر أن الله بعث لمنشئها رزقًا بسبب فأرة خرجت من جحر وبفيها دينار، فحفره فوجد دنانير كثيرة.