فهرس الكتاب

الصفحة 7331 من 8348

ظل شهاب الدين يخطط للرد على هذه الهزيمة طوال خمس سنوات وذلك بسبب وجود اضطرابات داخلية في الدولة الوليدة وفي سنة 588 هـ قرر الهجوم على الهند مرة أخرى وكان شهاب الدين ناقمًا على الأمراء الغورية الذين فروا من المعركة السابقة وعندما حاول بعضهم استرضاءه قال شهاب الدين كلمة تعبر عن شعور المسلم الصادق 'أعلم أنني منذ هزمني هذا الكافر ما نمت مع زوجتي ولا غيرت ثياب البياض عني 'يعني ثياب الكفن' وأنا سائر ومعتمد على الله تعالي لا على الغورية ولا على غيرهم فإن نصرني الله سبحانه ونصر دينه فمن فضله وكرمه وإن انهزمنا فلا تطلبوني فما انهزمت ولو هلكت تحت حوافر الخيل'.

وجهز شهاب الدين جيشًا قوامه سبعين ألفًا هجموا على جيش ملك الهند الكافر بعد صلاة الفجر وهم غارون فأمعن المسلم فيهم القتل فحاول ملك الهند 'كولة' الفرار فقال له أصحابه 'إنك حلفت لنا أنك لا تخلينا وتهرب' فنزل من على فرسه وركب الفيل وواصل القتال حتى أسره المسلمون فلما وقف بين يدي شهاب الدين فأهانه شهاب الدين وبكته فحاول 'كولة' افتداء نفسه بأموال عظيمة جزيلة ولكن شهاب يعلم أنه بقتل كولة يسهل سقوط باقي بلاد الهند فيرفض المال ويقتل كولة.

كانت لشهاب الدين جولة أخرى في الهند أشد من سابقتها حيث أغبطت انتصارات شهاب الدين الملك نبارس أكبر ملوك الهند وأملاكه إلى حدود الصين فجهز جيشًا مهولًا يقدر بمليون مقاتل وسبعمائة فيل وقرر الزحف على بلاد الإسلام فانبرى له شهاب الدين ومن معه يدافعون عن الإسلام وبلاده والتقى الجيشان عند نهر ماخون وأنزل الله عز وجل نصره على المسلمين وطحنوا الهنود وملكهم ودخل شهاب الدين بلاده وملكها وقرر شهاب الدين وأخو غياث الدين نقل مقر الحكم إلى 'دلهي' لتكون عاصمتهم ولكن لم يتسنى لهم ذلك وإنما قام به من جاء بعدهم من السلاطين الغورية لذلك يعتبرون أول الدول الإسلامية في الهند وبهم بدأ تاريخ الهند الإسلامية.

خطر خوارزم شاه والخطا

استشعر خطر الإسلامية الوليدة كل كفار الهند وغيرهم من كفار الأتراك الذين ما زالوا على وثنيتهم وكذلك بعض ملوك المسلمين الذين لا هم لهم إلا الدنيا وتأمين ملكها ولو على حساب دينهم ومن هؤلاء خوارزم شاه الذي كان يطمع أن يخطب له على منابر العراق كملوك الدولة السلجوقية ولكن الخليفة الناصر رفض وأمر غياث الدين وشهاب الدين الغوريان برد عدوان خوارزم شاه الذي أراد احتلال العراق بالقوة وخاف خوارزم شاه من الغوريين فراسل 'الخطا' وهي كفار الترك وخوفهم من شهاب الدين وقوته وأغراهم به حتى خرجوا لقتاله.

هجم الخطا على بلاد الغورين مستغلين انشغال شهاب الدين بالحرب في بلاد الهند ومرض غياث الدين بالنقرس واستولوا على بعض البلاد وقتلو وسبوا وعظمت المصيبة على المسلمين بما فعله الخطا فانتدب بعض الأمراء وجمعوا المتطوعين والمجاهدين وطالبي الشهادة وكبسوا على الخطا في معسكرهم فأمعنوا فيهم القتل ولحق بهم شهاب الدين فأكثروا القتل في الخطا ومن نجا من القتل غرق في نهر جيجون وعندما وصلت أخبار الهزيمة لملك الخطا رجع على خوارزم شاه بالدية وإلا أخذ بلاده وعندها تحالف خوارزم شاه مع الغوريين.

محاربة الفرق الضالة

كان شهاب الدين ناصحًا للإسلام وأهله يكره أهل البدع والفساد وخاصة فرقة الإسماعيلية الباطنية فكان يقتل من يجد منهم ويخرب قراهم وألزمهم بشعائر الإسلام وترك المحرمات وكان كثيرًا ما يقتل الزنادقة وعندما مات أخوه غياث الدين قام مكانه فجمع بين الملك وقيادة الجيوش فجعل جل همه في مواصلة فتح بلاد الهند ففتح منها الكثير ودخل الإسلام بلادًا لم تعهد من قبل وهذا الاعتناء ببلاد الهند جعل كفار الترك 'الخطا' يحاولون الاستيلاء على أملاك الغوريين وهجموا عليها فكر شهاب الدين راجعًا للدفاع عنها واستطاع منع تقدم الخطا ثم اصطلح معهم على الرجوع إلى بلادهم وفي هذه الفترة المضطربة ظهر المفسدون والطامعون والملحدون وطلاب الدنيا ومن هؤلاء مملوك لشهاب الدين اسمه 'أيب باك' الذي أشاع مقتل شهاب الدين في حربه مع الخطا ونصب نفسه سلطانًا على الناس وأساء السيرة وأخذ الأموال واستعان بالمفسدين والزنادقة في ظلمه وكان الذي دفع لذلك خداع أحد الزنادقة له واسمه 'عمر بن يزان' فلما علم شهاب الدين الخبر وكان الزندقة أشد تهمة عنده عاد

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت