7 -ثناء العلامة محمد خير رمضان يوسف على الكتاب، حيث قال:"وكان العزم متجها إلى تحقيق كتاب (( مختصر التبيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ) )بعد تجميع نسخه المخطوطة، وخاصة عندما علمت أن مؤلفه رتَّب أسماء الحيوانات على الحروف الهجائية وبيَّن حكمها، فيكون بذلك معجمًا أو قاموسًا يسهل الوصول إلى المطلوب فيه".
8 -"أن موضوع الحلال والحرام -عن الحيوان خاصة- استأثر باهتمام المؤلف، وأخذ منه جهدا، ومرَّ فيه بثلاث مراحل".
9 -يضاف إلى كل هذا أن هذا الكتاب أشبه برسالة علمية في لغة الفقه؛ حيث تخصص في فرع واحد من لغة الفقه المتعلق بعلم الحيوان، وبسط القول فيه مبينا دقائقه في استقصاء وتحليل وتعليل.
10 -كما أنه يصلح أن يكون بذرة أولى في موسوعة لغوية فقهية متخصصة في مجال علم الحيوان.
11 -وللكتاب قيمة لا تنكر لدارسي علم هيئة الحيوان؛ حيث يقدم تصورًا حول تطور المنظور العلمي في دراسته.
غرض المؤلف من كتابه:
لعل عنوان الكتاب يوجه القارئ وجهة فقهية بحتة، فعبارة (يحل ويحرم) تستجلب إلى الذهن الأحكام الفقهية، لكن يصرفنا عن هذه الوجهة عبارة تلميذه برهان الدين الحلبي:"قرأت عليه التبيان فيما يحل ويحرم من الحيوان، وفيه الكلام عليها من اللغة والفقه". فجمع بين اللغة والفقه؛ مما يدل على منهج المصنف في الكتاب، وهو الاستعانة بالمعارف اللغوية والأدبية في توجيه الأحكام الفقهية.
منهج المؤلف في عرض مادته:
أولًا: منهجه في ترتيب الكتاب:
رتب الأقفهسي كتابه ترتيبا أبجديا ألفبائيا، وإن كان قد اعترى ترتيبه بعض الاضطراب؛ كما في باب الألف؛ حيث ذكر فيه حيوان [اللَّقَّاط] ، وفي باب الثاء؛ حيث ذكر حيوان [التَّفَا] ، وقد وضح المؤلف منهجه في ترتيب كتابه بقوله:"وكنتُ قبلَ ذلكَ جمعتُهُ ورتَّبْتُهُ على ترتيبٍ غيرِ هذا الترتيبِ وأطَلْتُ الكلامَ عليهِ، ورأيتُ الآنَ أن أَخْتَصِرَهُ وأرتِّبَهُ على حروفِ المعجمِ، واللهُ المستعانُ وعليه التكلانُ، وهُو حَسْبُنَا ونِعْمَ الوكيلُ".
ثانيًا: منهجه في عرض مادة الكتاب:
جمع المؤلف في مواد كتابه بين القديم الوارد في الكتب السابقة عليه، وبين الجديد في ثقافة عصره، وقد جمع المصنف المعارف المتعلقة بالحيوان في التراث العربي ونسجها نسجا محكمًا جامعًا بين اللغة والشعر والطب والفقه، كما أضاف إليها جانبا جديدًا في مجال دراسة الحيوان وهو الفقه بمعناه الاصطلاحي.
وقد انحصرت مادته في ثلاثة جوانب:
1 -الجانب اللغوي:
فأحيانا يبدأ بالإرهاصات اللغوية المتعلقة باسم الحيوان ونسبه وجمعه، معتمدا في ذلك على كتب اللغة؛ مثل: (( أدب الكاتب ) )لابن قتيبة، و (( كفاية المتحفظ ) )لابن الأجدابي، و (( إصلاح المنطق ) )لابن السكيت، و (( تحرير ألفاظ التنبيه ) )للنووي، وأحيانا يعزو إلى (( الصحاح ) )للجوهري.
وقد يجمع المؤلف في نقوله من هذه الكتب بين المصادر التي اتفقت في وصفها لهذا الحيوان، ثم يبين ما انفرد به أحد هذه المصادر، ومثال ذلك:
2 -الأحكام الفقهية المتعلقة بالحيوان:
بيَّن المصنف في مقدمته أن الغرض من كتابه خدمة كتاب الرافعي (( الشرح الكبير ) )، وتبيين الحيوانات التي ذكرها الرافعي ولم يتعرض لضبطها ووصفها بالصفات التي تميزها؛ لذلك كان عمدة نقوله في الفقه كتاب الرافعي.
والمصنف فقيه شافعي متبحر في المذهب، له سعة اطلاع بأوجهه وآرائه، وقد اعتمد في نقوله على كتب الشافعية إلا في مواضع قليلة، كان يتطرق فيها لآراء أصحاب المذاهب الأخرى.
والمصنف وإن كان يعتمد على كتاب الرافعي إلا أنه لا يسلم بأحكامه، فأحيانا يرد قوله لما توفر له من أوصاف للحيوان تناقض حكم الرافعي
3 -صفات الحيوان وما يتعلق به:
ثم ينتقل إلى وصف الحيوان، وذكر بعض النصوص من الكتب السابقة التي تتناول عجائب خلقه وما جُبل عليه؛ مثل: (( نعوت الحيوان ) )لأرسطاطاليس، و (( الحيوان ) )للجاحظ، و (( عجائب المخلوقات ) )للقزويني، و (( عجائب المخلوقات ) )للغزالي.
وقد تفاوت منهج المصنف في عرض هذه الجوانب -اللغوية والفقهية والوصفية- فقد يجمع بين هذه الجوانب الثلاثة
وقد ألف المصنف كتابه هذا في العصر المملوكي، ومن المعلوم أنه لم تختلف آراء المؤرخين حول عصر من العصور اختلافهم حول العصر المملوكي، بين قائل برقي هذا العصر وازدهاره العلمي، وقائل بتأخره وركوده.
(يُتْبَعُ)