فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 894

والكرم، فأعطى من الغنائم مَن أعطى، ولم يستأثر بما أخذ منها لنفسه ولمصلحته الشخصية حسب (1) .

لقد كان مغيث مخلصًا لبني أميّة، أمينًا على مصلحتهم، ساهرًا على جمع المعلومات التي تعمّهم، وكان ضابط مخابرات لهم من الطراز الأول.

وقد عاد إلى الأندلس بعد رحيل موسى وطارق برفقته إلى دمشق، وأنجب في الولادة، فصار منهم بنو مغيث الذين نجبوا في قرطبة، وسادوا وعظم بيتهم، وتفرعت دَوْحَتُهم، وكان منهم عبد الرحمن بن مغيث حاجب عبد الرحمن بن معاوية (الداخل) صاحب الأندلس وغيره (2) ، وقد فتح قرطبة، فدخل بلاط صاحبها واختطّه (3) ، ومعنى ذلك أنه أضاف إليه إضافات جديدة، ثم وهبه موسى بن نصير إلى مغيث مع أرضه (4) كما ذكرنا ذلك قبل قليل.

ووقع بينه وبين طارق بن زياد، ثم وقع بينه وبين موسى بن نصير (5) ، مشاكل ومشادّات، وهذا ما يحدث بالطبع بين القائد ومَنْ معه، وبخاصة في الظروف القتالية الصّعبة.

ولمغيث من الشعر ما يجوز كَتْبه، فمن ذلك شعر خاطب به موسى بن نصير ومولاه طارقًا، يكفي منه هنا قوله:

أَعَنْتُكُمُ ولكِنْ ما وَفَيْتُمُ ... فسوفَ أَعيثُ في غربٍ وشرق (6)

ويبدو من شعره هذا، أنّه كان عاتبًا على موسى وطارق، فنفّس عن نفسه بالشعر الذي منه هذا البيت.

وقد تأدّب بدمشق مع بني عبد الملك، فأفصح بالعربية، وصار يقول من

(1) أنظر التفاصيل في قادة فتح المغرب العربي (1/ 282 - 283) .

(2) نفح الطيب (3/ 12) و (3/ 45) .

(3) أخبار مجموعة (12) .

(4) الرسالة الشريفية في الأقطار الأندلسية (204) .

(5) نفح الطيب (3/ 12) .

(6) نفح الطيب (3/ 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت