ثم إن ذلك مخالِفٌ لما وردَ عن"ابن أبي خيثمة"، قال: قلت ليحيى بن معين: إنك تقول: فلانٌ ليس به بأس، وفلان ضعيف. قال: إذا قلتُ لك: ليس به بأس؛ فهو ثقة. وإذا قلت لك: هو ضعيف؛ فليس هو بثقةٍ، لا تكتبْ حديثَه (1) .
قال الشيخ - أبقاه الله: لسي في هذا حكايةُ ذلك عن غيرِه من أهل ِ الحديث، فإنه نسبَه إلى نفسِه خاصّةً بخلاف ما ذكره"ابن أبي حاتم". والله أعلم.
الثالثة: قال"ابنُ أبي حاتم": إذا قيل: شيخ؛ فهو بالمنزلةِ الثالثةِ، يُكتَبُ حديثُه، ويُنظَر فيه، إلا أنه دونَ الثانية (2) .
الرابعة: قال: إذا قيل: صالح الحديث؛ فإنه يُكتَبُ حديثُه للاعتبار.
قال الشيخ - أبقاه الله: وجاء عن"أبي جعفر أحمد بن سنان"قال: كان"عبدالرحمن بن مهدي"ربما جرَى ذكرُ حديثِ الرجل فيه ضعفٌ وهو رجل صدوق فيقول:"رجلٌ صالحُ الحديث". والله أعلم.
وأما ألفاظهم في الجرح فهي أيضًا على مراتبَ:
أولاها: قولهم: ليِّن الحديث. قال"ابنُ أبي حاتم": إذا أجابوا في الرجل بـ: لَيِّنِ الحديثِ؛ فهو ممن يُكتَبُ حديثُه وينظَر فيه اعتبارًا.
قال الشيخُ - أبقاه الله: وسأل"حمزةُ بن يوسفَ السهمي"أبا الحسن الدارقطني الإمامَ"، فقال له: إذا قلتَ: فلان لين، أَيْش (3) تريد به؟ قال:"لا يكون ساقطًا متروكَ الحديث ِ، ولكن مجروحًا بشيء لا يسقِطُ عن العدالة"."
(1) الكفاية للخطيب، بإسناده (معرفة ما يستعمل أصحاب الحديث من العبارات) ص 22.
(2) على هامش (غ) بخط ابن الفاسي: بلغ السماع بقراءتي في المجلس الثالث عشر. وعلى هامش (ص) بلاغ قراءة الناصر ابن العديم وسماع عمه زين الدين عبدالرحمن والشمس ابن خليل الحلبي. كتبه عبدالرحيم بن الحسين ص (24 أ) .
(3) من (غ، ز، ع) ومتن ص. وعلى هامشه: صوابه أي شيء (24 أ) ، وهو في كفاية الخطيب بسنده إلى حمزة السهمي: أيش تريد به؟ (23) ومثله في (سؤالات حمزة بن يوسف السهمي مشايخ عصره في جرح بعض الراوة وتعديلهم، من سؤاله لشيخه الدارقطني: فوائد حديثية،(ل 3 / أ) وقوبلت بقول ابن الصلاح في هذا النوع عن ابن أبي حاتم، على مقدمات كتابه (الجرح والتعديل 2/ 37، 38) .